وكذلك إذا رأينا رجلا مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخر هاربا قدامه بيده عمامة ، وعلى رأسه عمامة: حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعا . ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف . (1)
وقد حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة معه رضي الله عنهم برجم المرأة التي ظهر بها حمل ، ولا زوج لها ولا سيد . (2)
أنواع القرائن
القرينة تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:
أولا - القرينة القاطعة:
ويسمونها القرينة القوية أو الأمارة الظاهرة . وقد عّرفها الفقهاء بأنها: الأمارة البالغة حد اليقين أو الأمارة الواضحة التي تصير الأمر في حيز المقطوع به .
فهي التي تكون دلالتها لا تقبل إثبات العكس، كالدم في بدن القاتل، والسكين في يده (3) .
…ومثالها أيضا ما جاء في قوله تعالى: { واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب ، قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم . قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين . وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ، إن كيدكن عظيم } . (4)
ثانيا - القرينة غير القاطعة:
(1) ابن قيم الجوزية . الطرق الحكمية في السياسة الشرعية . ص 12
(2) المرجع السابق ص 12.
(3) إبراهيم بن محمد الفائز . الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي .ص 67- 70
(4) سورة يوسف آية رقم 25-28