الحديث: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ، وأيما رجل أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة ) ) (1) .
اختصاصه صلى الله عليه وسلم دون أمته بأمور مثل: إباحة الزواج بأكثر من أربع ، والزواج دون مهر ، ومواصلة الصيام ، ونحوه .
اختصاص بعض الأمكنة والأزمنة بمزيد من الأجر والثواب: كالصلاة في المساجد الثلاثة ، وإجابة الدعاء عند الملتزم والمشعر الحرام ، وهذا في
الأمكنة ، أما في الأزمنة: فمضاعفة الأجر في شهر رمضان ، ويوم عرفة ، وإجابة الدعاء في الثلث الأخير من الليل ونحو ذلك .
فالخلاصة أن معنى الاختصاص عمومًا: انفراد الشخص بأمور لا يشاركه فيها غيره.
وهذا لا يعني أن لا يشاركه أحد في الوجود ، إنما من غير اختصاصه ، وإلا فهناك الطبيب المختص بالعيون ، وإخوانه من هذا الاختصاص كثر ، والمختص باللغة الفرنسية ، والمختص بالهندسة الوراثية ، والمختص بأنواع مختلفة من العلم الشرعي . فاختصاصه يعني: تمكنه وتعمقه في هذا الجانب ، وعلى هذا فينبغي ألا ينازعه فيه أحد .
أما الاختصاص القضائي اصطلاحًا: فقد عرفه د . شوكت عليان بما يلي: « إسناد عمل من أعمال الدولة مما يترتب عليه فضّ المنازعات ودفع الخصومات إلى شخص من الأشخاص الذين لهم خبرة بالأحكام الشرعية ، وجعل هذا العمل قاصرًا على هذا الشخص يتصرف فيه » (2) .
ويبدو أنه تعريف جامع إلا أنه طويل ، ونقترح تعريف الاختصاص القضائي بأنه: قصر سلطة القاضي على أزمنة وأمكنة وأشخاص وقضايا وأوصاف محددة .
(1) البخاري ( 438 ) كتاب الصلاة ، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا .
(2) السلطة القضائية في الإسلام ص ( 289 ) .