أما الاختصاص المذهبي فمعناه: أن يقيّد ولي الأمر القاضي الذي ولاه القضاء ليحكم في الحوادث التي ترفع إليه بمذهب معيّن مطلقًا ، أو بأرجح الأقوال فيه (1) .
4-أنواع الاختصاص القضائي:
كان القاضي في صدر الإسلام يحكم في كل القضايا التي تعرض عليه ، ثم توسعت الدولة الإسلامية ، وتنوعت القضايا ، ونشأت المذاهب الإسلامية ، فكان لا بد من وجود قضاة متعددين في البلد الواحد ، متنوعين في اختصاصاتهم ، لا ينازع أحدهم الآخر ، فكانت اختصاصات تتعلق بالزمان ، وأخرى بالمكان ، وثالثة بالأشخاص ، وغيرها في القيمة ، واختصاص بالمذاهب التي يعتمد عليها القضاة ، نذكر أبرزها بإيجاز على النحو التالي:
الاختصاص الزماني: ومعناه أن تكون ولاية القاضي محددة في أوقات معينة من اليوم ، كأن يقضي أحدهم أول النهار وآخر آخره ، أو يقضي يومًا معينًا من الأسبوع ، أو يحكم مدة أيام محددة تنتهي بانتهائها ولايته ، ويحكم القاضي في هذه الأوقات بجميع القضايا ، فولايته خاصة بالزمن عامة في غيره . قال الماوردي: « وأما القسم الثالث: وهو أن يكون التقليد مقصورًا على بعض الأيام دون جميعها » (2) .
(1) ر: الاختصاص القضائي ص ( 355 ) .
(2) أدب القاضي ( 1/164 ) ، ومغني المحتاج ( 4/379 ) ، والتنظيم القضائي ، د . محمد الزحيلي ص ( 90 ) ، والاختصاص القضائي ص ( 339 ) .