الصفحة 29 من 60

ولقدعدد الفقهاء وظائف المحتسب بما يظهر منه أن أوليات أعماله مكافحة الجريمة المتمثلة في كل ما يعد منكرًا في الشريعة الإسلامية .كما أنه أصبح مؤكدًا برغم تغير صلاحيات الوالى ونواب السلطان حسب مقتضيات العصور ومتطلبات إدارة الدولة،أن المحتسب"أكثر الموظفين نفوذًا بين أولئك الذين لهم اتصال مباشر بالجمهور ،فقد اتسعت سلطاته بحيث لم يبق كثير من مجالات الحياة التى لم يكن له عليها بعض الإشراف ،ومن ثم فقد أصبحت الصفات التى تطلب فيه كثيرة ،فكان يجب أن تكون له معرفة بالشريعة والدين،وأن يكون تقيًا عف اللسان ،نقى القلب،صبورًا ،شديدًا في الحق ،عارفًا بشؤون الصناع ، وطرق تدليسهم ،وكان ينتظر منه أن يحترم مجالس الناس الخاصة فلا يتلصص عليها ...." (1) . ومع أهمية الدور الذى تقوم به الحسبة في مقاومة الخلل الاجتماعى في كل العصور لاسيما فيما نعايشه من إشكاليات خطيرة للعولمة الاجتماعية فإننا نلمح في الآونة الأخيرة تجميدا لها في كثير من البلدان الإسلامية ودليل ذلك على سبيل المثال

ذلك النص الذى أضيف لقانون المرافعات المصري رقم 81 لسنة 96 والذى أصبحت دعوى الحسبة بموجبه غير قائمة وأسندت تلك الدعوى إلى النيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع. كما أن نظَام المرافعات السعودي يأخذ في المادة (5) منه بدعوى الحسبة وإن تقيدت بشروط.

(1) أن ترفع تلك الدعوى من ثلاثة من المواطنين.

(2) أن تكون في الدعوى مصلحة عامة.

(3) أن لا يكون في البلد (جهة رسمية ) وبهذه الشروط ضاق الفارق بين نظَام المرافعات السعودي وقانون المرافعات المصري واعتبرت (النيابة العامة) في قانون المرافعات و (أي جهة رسمية) في نظَام المرافعات السعودي هي التي تتولى دعوى الحسبة. (2) والجدير بالذكر أن تجميد قانون الحسبة في مصر جاء إثر ضغط من المنظرين للعولمة بدعوى أنه يقيد حرية الأشخاص ودليل ذلك قضية د كتور نصر حامد أبو زيد ،ودكتوره نوال السعداوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت