الصفحة 30 من 60

(2) تفعيل دور القضاء الشرعى في الواقع الاجتماعى

ويتم ذلك من خلال:

(أ) تنفيذ العقوبات المقررة في الجرائم المنوطة بها

ويأتى تنفيذ العقوبات الشرعية المقررة لمرتكبى المحظورات والمنهيات الشرعية مرحلة من مراحل مواجهة الفساد الاجتماعى الناتج عن ازدياد سطوة العولمة الاجمتاعية في واقع حياة البلادان الإسلامية.وينبغى أن نعى أن الشريعة الإسلامية لا تلجأ إلى العقوبة إلا بعد أن تستنفذ كل وسائل الإصلاح الممكنة منها وغير الممكنة،فإن لم تكن بعضها ولا كلها سببًا في استقامة الفرد ،وإيقاظ ضميره فلا شك أن العقاب يصبح ضرورة حينئذ، علاجا للخلل الذى وقع في حياة الأمة والذى لو ترك لقوض بنيانها القيمى والخلقى ولأدى إلى انهيارها وأذن بزوالها، ومن ثم فليس من سبيل إلا تطبيق العقوبات الشرعية ،ذلك أن:

"النظام العقابى (يعد) من الضرورات الاجتماعية إذ لا يمكن لأى تنظيم اجتماعى أن يستمر بدون وجود تهديد بالعقاب في حالة الانحراف ،وتطبيق أساليب معينة لمواجهة السلوك والانحراف إذا ما وقع فعلًا ..." (1) .

تفعيل الحدود الشرعية:

إن من حسن طالع الأمة الإسلامية أن ما يعده الإسلام جرمًا كبيرًا يضر بأمن الحياة الاجتماعية واستقرارها،أو يمس نقاء المجتمع وطهارته قد عينه وحدده ،بل قرر ما يتصل به من عقوبات حسب تفاوت درجاته ،فالحدود والجنايات معلوم تعدادها ،مقررة عقوبتها لم تترك لاجتهادات البشر ؛ لأن إدراك أبعاد ضررها ،وإعطاء حكم مجرد نزيه بالنسبة لجزاءاتها،بعيدًا عن الميول والنزعات البشرية ليس في مقدور البشر، إذ البشر متفاوتون في إدراكهم واتساع مداركهم ، قاصرة عقولهم ،يعترى حكمهم على الأشياء المنفعة والمصلحة التى تختلف باختلاف المان واخلاف المكان بل واختلاف الأشخاص والظروف والأحوال ،فمن ثم اختصت الشريعة الإسلامية

(1) د نبيل السمالوطى ،الدراسة العلمية للسلوك الإجرامى ص65ط دار الشروق جده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت