الصفحة 46 من 60

إن تحسس المجرم لواقعة وتعرفه على مكانته في المجتمع ،كفيل أن يوقظ ضميره ،فيصلح ما فسد من أمره،ويثوب إليه رشده فيستقيم سلوكه،ويصحح سير حياته ،ويعود إلى صنوف التائبين المهتدين ليصبح عضوًا نافعًا لنفسه وأهله ومجتمعه .

المطلب الرابع

التوازن بين ما للمجتمع والفرد في أحكام القضاء الشرعى وأثره في مكافحة العولمة الاجتماعية

لقد وضعت الشريعة الإسلامية لجرائم الحدود عقوبات مقررة ليس للقاضى أن ينقص منها،أو يزيد عليها ،أو يستبدلها بغيرها ،ومن ارتكب جريمة من تلك الجرائم فرضت عليه عقوبتها المقررة،دون أن يؤخذ بنظر رأى المجنى عليه، أو أن يلتفت إلى شخصية الجانى (مما لا اعتبار له في الشرع) وليس لولى الأمر أن يعفو عن الجريمةأو العقوبة بأى حال من الأحوال وهذا ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم حيث رفض شفاعة أسامة بن زيد في المرأة المخزومية قائلا له"أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب ثم قال: "انما اهلك من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه، واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (1) " فدل ذلك على عدم الشفاعة في الحد أو التنازل عنه ،لاسيما إذا ما ظهر الفساد وعم البلاء."

ولا يختلف اثنان في تقدير الخطورة البالغة لكل واحدة من هذه الجرائم التى منها ما تؤدى إلى انتهاك الأعراض أو تسبب في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين وتقلق مضاجع الآمنين أو تخل بنظام أمن المجتمع وتعطل مسيرته الأمنية الحضارية .

(1) متفق عليه رياض الصالحين رقم651

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت