وعن هذه النظرية العميقة الشاملة المتوازنة يصدر الإسلام في كل تشريعاته وتوجيهاته في العبادات،والمعاملات،في الاجتماعيات،والاقتصاديات ، وفى تقدير الجريمة والعقاب" (1) "
وينبغى أن نعلم أن التشريع الإسلامى في مكافحة المضار والمفاسد النجامعة عن العولمة بأطروحاتها الاجتماعية لايقف عند جانب الحد أو التعزيربل إن المنهج الإسلامى في تصوره النظرى وواقعه العملى لمكافحة الجريمة يعتمد على منع الجريمة قبل وقوعها ،وذلك بالعمل جاهدًا على إيجاد المناعة الذاتية ،والحصانة الدينية للأفراد في مراحل النمو المبكر ،حيث يغرس في نفس المسلم حب الفضيلة ويشجع عليها ويثيب فاعلها ثوابًا دنيويًا وجزاءً أخرويًا .ويبغض إليهم الأعمال القبيحة أيا كان حجمها صغرت أو عظمت ، وسواء ارتكبت سرًا أو علانية ،ضد فرد أو جماعة ،ضبط فاعلها أو لم يضبط ،إذ لا مفر من الرقابة الإلهية ،يقول المولى عز وجل"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"
المجادلة (7) . وقد غرس بهذا في يقين أفراده حتمية الجزاء الذى إن نجا منه في الدنيا فلا نجاة في الدار الأخرة ،وعقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة .هذه العقوبة الراسخة في نفس المسلم ،الثابته في حقائق التنزل تجعله يحجم كل الإحجام عن الإقدام على ارتكاب المفاسد والمنكرات .
(1) أ محمد قطب الإنسان بين المادة والحياة ص 77 ط دار إحياء الكتب العربية