وإتمامًا لهذه المرحلة في المنهج الإسلامى في مكافحة الإشكاليات الاجتماعية للعولمة واستكمالًا لهذا الأسلوب الوقائى فإنه"يمنع الأسباب التى تقود إلى إلى الخلل والفساد،والذرائع الموصلة لها ،يعتمد في البداية على الأسرة الصالحة فهى المعقل الأول ،واللبنة الأساسية في تكوين الفرد المسلم أخلاقيًا وسلوكيًا فتجنبه وسائل الشر وتحوطه بالرعاية الموجهة إسلاميًا ،أما خارج نطاق الأسرة حيث الحياة الاجتماعية الواسعة فقد حظرت أن تشيع في المجتمع وبين الناس وسائل الإغراء المحرمة التى تقود إلى الغواية والانحراف ،وفى نفس الوقت جعلت الاهتمام بأمور الشباب وما يساعدهم على الاستقامة والحياة الفاضلة واجب المجتمع المتمثل في أهل الحل والعقد منهم ،وكل ذى سلطة يستطيع أن يسهم في هذا الاتجاه ،حرم السطو على أموال الآخرين بأى وسيلة من الوسائل ولأى سبب من الأسباب ،فأوجب في المقابل سد حاجة المحتاجين ،وجعل إيجاد فرص العمل لكافة أفراد المجتمع فضلًا عن شبابه - الذى يستقبل الحياة ويتطلع إلى لقمة العيش بطريق شرعى شريف- مسؤلية الأمة،بل المسئولية الأولى لولاة الأمر فيها؛ ليجنبوا الأمة ما يترتب على تعطيل طاقاتهم من أخطار وشرور تحيطهم وتحيط بهم .اتخذ من المجتمع من قمته: حكامه وولاة الأمر فيه - إلى قاعدته من الأفراد - جنودًا تتحد مسئولياتهم في مكافحة كل فساد أو خلل ينشأ في المجتمع ،وكل وسيلة تؤدى إليه" (1) ، بل نراه وقد سن تشريعات وقائية من شأنها أن تجنب المجتمع وأفراده ويلات الفساد والانحراف، ومن ثم كان تحريم النظر إلى الأجنبية، وكانت أحكام الخلوة ، وضوابط الملبس ...وغير ذلك مما شرعه الإسلام كتدبير وقائى يعصم من الوصول إلى الرزيلة أو الانغماس فيها ،ثم ياتى بعد ذلك دور العقوبة ملاذمًا أخيرًا لإصلاح من لم تفد الوسائل السابقة في إصلاحه:
(1) 2يراجع المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمةص117