الصفحة 4 من 55

وقد تحمس لهذا الموقف بعض الأساتذة فقال:وقد جاء التعديل يلزم به-أي المسوغ-عند إعطاء الإذن,وصدور هذه المادة-17 شخصية معدلة-يفيد الجواز ويترك الأمر للقاضي...وترك الأمر للقاضي فيه كثير من الحكمة , ولاشك بأن قضاتنا سوف يتشددون في منح الإذن لمن لا يتوافر لديه المسوغ المقبول شرعًا,والشرع ينظر إلى مصلحة الطرفين والأسرة والمجتمع فيصونها جميعًا (1) .

-وللمرء أن يتساءل:هل من طرق حل مشكلة تعدد الزوجات في المجتمع أن نسعى لمنعها أو التقليل من حصولها ابتداء؟أم أن نسعى إلى إزالة اساءة المسيء في استغلاله لحق التعدد؟

وماذا لو أن الراغب في الزواج الثاني ادعى وجود مسوغ شرعي فصدقه القاضي وأجاز له التعدد ثم تبين كذب الزوج في ادعائه, فهل يفسخ القاضي هذا الزواج؟ في حين أنه لو أقدم عليه من غير ما مسوغ ثم رفع أمره للقاضي لتثبيته على وفق ما هو منصوص عليه قانونًا فإن القاضي لن يمتنع عن ذلك!

-وليس المقام هنا لبسط النقاش حول حكم تعدد الزوجات من الناحية الشرعية وأثر ذلك في المجتمع , إلا أن التذكير واجب بأن الشريعة حين شددت العقوبة على الزنا-وبخاصة للمتزوج- سعت لتيسير البديل عن طريق تسهيل الزواج الثاني أو الثالث...,على أن السعي من جهة القانون للحدّ من التعدد إنما يستقيم إذا كان هذا الفعل فيه مخالفة للنظام العام والآداب,ولا مخالفة في التعدد طالما أنه يتم بعقد شرعي تكتمل فيه شروط وأحكام الشريعة الإسلامية بلا تقصير (2) .

(1) قانون الأحوال الشخصية مع شرح قانوني وإنساني كامل, نجاة قصاب حسن, ص 68.

(2) تعدد الزوجات بين الشريعة الإسلامية والقانون,عبد الرحيم صدقي, ص80,79 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت