-ولا يقبل منّا أن نسعى نحو التقييد من التعدد بدعوى عدم تحقق العدل المطلوب في آية التعدد,فقد أوضح الشيخ"محمود شلتوت"رحمه الله تعالى أن آية التعدد موجهة إلى الأفراد وليس إلى الحاكم ( رئيس الدولة ) في شأنٍ لا يمكن معرفته إلا من جهة الأفراد أنفسهم يرجعون فيه إلى نفوسهم ويتحاكمون فيه إلى نياتهم وعزائمهم,وليس له من الأمارات الصادقة المطردة أو الغالبة ما يجعل معرفته وتقديره داخلين تحت سلطان الحاكم حتى يُرتب على تلك الأمارات تشريع المنع أو الإباحة أو التقييد.وإذن فالشخص وحده هو المرجع في تقدير خوفه من عدم العدل وهو المطلوب فيما بينه وبين الله تعالى , ولاسبيل ليد القانون عليه ,والحال في ذلك كالحال في سائر التكاليف التي تحاكم الشريعة فيها المؤمن إلى نفسه, كالتيمم أو الإفطار في رمضان إذا خاف المرض أو زيادته بالصوم.على أنه يمكن للقاضي أن يتدخل فيحكم بتعويض إذا ترتب بعد قيام التعدد أضرار بسبب التعسف في استعمال هذا الحق (1)
(1) الإسلام عقيدة وشريعة ,محمود شلتوت,197إلى217حيث تناول المسألة باستيفاء وتحقيق مفيد, ويذكر الشيخ شلتوت أن للمرأة أن تطلب التطليق للضرر,ص204 ,وتعدد الزوجات,عبد الرحيم صدقي,84,83 ثم استعرض آراء عدد من العلماء المتأخرين ممن عايشوا فترات زمنية متعاقبة أو متماثلة واجتمعت آراؤهم على عدم تجريم أو منع أو تقييد تعدد الزوجات من جهة القضاء, ومن هؤلاء العلماء:محمد أبو زهرة, محمد سلام مدكور,عبد الله دراز,والأستاذ عباس العقاد,عبد الباسط حسن, المرجع المذكور83 إلى 86, الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان,للشيخ الأكبر محمد الخضر حسين ص192 وما بعدها, وجدير بالذكر أن مجمع البحوث الإسلامية في مصر في مؤتمره الثاني ( 1385=1965 ) أصدر توصية هامة بشأن التعدد أكد فيها على أن ممارسة حق التعدد متروك إلى تقدير الأزواج ولا يحتاج في ذلك إلى إذن القاضي ,انظر:تعدد الزوجات من النواحي الدينية= ==والاجتماعية والقانونية,عبد الناصر العطار,339 وانظر أيضا 333 وما بعدها, وهذه التوصية جاءت للرد على محاولة تقييد التعدد في مصر عام1962, وانظر:شرح قانون الأحوال الشخصية السوري, عبد الرحمن الصابوني,1/151-152.