3-إن التعدد في المجتمع السوري ليس بالمشكلة الاجتماعية الخطيرة - كما جاء في الأسباب الموجبة للتعديل-التي تستوجب التدخل للحد منها. والقانون المعدل لا أثر له من الناحية الواقعية الاجتماعية لأنه ترك حكم التعدد على الإباحة. وإذا توافر الشرطان لم يكن للقاضي أن يمنع منه, وإنما يكون دور القاضي فقط في التحقق من كون هذا المسوغ شرعيًا أم لا (1) .
وبالتالي فإن تعديل ( م17 شخصية ) لا أثر له ولم يحلّ مشكلة اجتماعية كانت موجودة أصلًا فضلًا عن أن تكون خطيرة, بل الملاحظ أن المشاكل الاجتماعية في مجتمعنا في ازدياد, كالبطالة والتشرد, مما دفع معظم القضاة الشرعيين إلى عدم الالتزام بالتعديل إلا من حيث الشكلية فقط. وحال المجتمعات الإسلامية التي منعت أو قيدت أو جرَّمت تعدد الزوجات -مثل تونس-أثبت فشل اتباع الأنظمة المستوردة والدعوات التي لاتناسب مجتمعنا وأحواله الخاصة به (2) .
4-على أن تمسك بعض القضاة بعدم الموافقة على التعدد دفع إلى انتشار الزواج العرفي السري ,وواضح أن الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع الموثق أصولًا هو أكثر قانونية من الزواج العرفي (3) .
(1) شرح قانون الأحوال الشخصية السوري,عبد الرحمن الصابوني,1/152ومابعدها.
(2) ذكر الدكتور عبد الرحمن الصابوني في كتابه ( شرح قانون الأحوال الشخصية1/154 ) أن الدعوة في مشروع تغيير قانون الأحوال الشخصية عام 1975 كانت خطيرة جدًا,إذ كانت تدعو لجعل التعدد جريمة تفوق الزنا وتترتب عليها عقوبات مالية وحبس لعدد من الأشخاص كالولي والشاهد على عقد الزواج فضلًا عن الزوجين,وكان الدكتور الصابوني ممن ساهم في إبطال هذا المشروع,ويشير الدكتور الصابوني ( 1/153 ) إلى أن اشتراط وجود مسوغ شرعي أخف بكثير من شرط وجود القدرة على الانفاق وعدمه وقلته وكثرته لأنه يخضع لتقدير القاضي.
(3) الزواج والطلاق وآثارهما,غادة همج,ص 57.