فيها دلالة واضحة ايضًا على ان فصل الخصومات عمومًا يكون بواسطة ولاة الامور الذين انعقدت لهم ولاية القضاء قال تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) (27) وان مفهوم الامر الصادر للمكلفين في الفقه الاسلامى هو للكافة على السواء وما كان أمر خاصًا ذو طبيعة خاصة فان التكليف فيه يكون بشقين الاول للعامة ويشترك فيه اصحاب الطبيعة الخاصة كالقضاة وولاة الامور والثانى لاصحاب الطبيعة الخاصة دون غيرهم بالاضافة لتكليفهم لما سبق. ومما سبق يستشف ان التحكيم في الفقه الاسلامى ذو طبيعة خاصة ويأخذ شكلًا محددًا ومميزا عن القضاء وقد يلجأ اليه غير القضاة من المتخاصمين سواء وصل النزاع الى قضاء الدولة المنظم أم لم يصله، فالتحكيم نظام شامل ونظرية مستقلة عن القضاء بل نجد ان الصلح والتصالح والتفادى بين الخصوم هو جوهر الخطاب الموجة للمكلفين بالقضاء من الامة ولعموم المسلمين قال تعالى ("والصلح خير") (28) وجوهر نظرية التحكيم في الفقه الاسلامى تقوم على هذه المبادى السمحة الشاملة التى تهدف الى وضع حد للتنازع في ثوب من تقوى الله