الصفحة 15 من 46

والمعلوم ان التوفيق بعد ان تنتهى اجراءته يقوم الموفقون بأصدار حكم لا يصير هذا الحكم صحيحًا الا بعد ان يودع المحكمة ويقوم القاضى بتسجيل ما توصل اليه الاطراف كحكم قضائى ينهى النزاع ويكسب التوفيق والقوة التنفيذية القضائية .

لذا فالتوفيق يندرج تحت معنى الصلح ويأتى في معنى ومفهوم التحكيم والوساطة بأعتبارها موروث انسانى تكون عبر الزمن وفقًا لحاجة الانسان المتجددة للعيش في سلم اجتماعى بعيدًا عن حمى النزاعات والصراعات ولا يخفى ان الشعوب تتشابه في مشكلاتها وتقاليدها ودياناتها وكانت العرب تعرف هذه النظم لحل النزاعات حيث كان لهم حكامهم الذين عرفوا برجاحة العقل وسعة الادراك والابتعاد عن الدنايا والتمتع بالحلم والصبر والتواضع والنخوه وكانوا يحكمون في حل نزاعات العرب فقد حكم سفيان بن حرب بن امية وابى جهل بن هشام وهرم بن قطبة بن سنان الفزارى في نزاع كان بين الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وعلاثه بن عوف بن الاحوص حول رئاسة القبيله فحكم فيه بالتسوية على عادة العرب الذين كانوا يحكمون بالسوية في كل نزاع يرون فيه ان الحكم لأحد الطرفين يأجج العداوه بينهم وكان العرب يلجاؤن الى فض منازعاتهم بعرضها على من لهم علم باعراف القوم وتقاليدهم وامثالهم ، فلم تكن للعرب نائره إلا عرضوها على عمار بن الظرب العدوانى وكان العرب يحتكمون الى اكثم بن صيفى وهاشم بن عبد مناف وعبد المطلب بن هاشم جد النبى صلى الله عليه وسلم وقد تحاكمت قريش وخزاعة الى يعمر بن عوف في ولاية البيت الحرام وتعهده وكانت العرب تحتكم الى النساء مثل صحر بنت نعمان في مجال الانساب وهند بنت الحسن الايادى وفوق ذلك تحاكمت قريش الى النبى صلى الله عليه وسلم في واقعة الحجر الاسود قبل البعثة (29)

انواع التحكيم:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت