الصفحة 24 من 46

ذهب فريق ثالث الي ان التحكيم و التوفيق هما جزء من القضاء وهما في نفس الوقت يستندان الي فكرة العقد ونظريته فهو نظام مختلط فهو في اوله اتفاق وفي وسطه اجراء وفي آخره حكم وهذا الراي الراجح عالميا في هذا الزمان .

4-وقد ذهبت الشريعة الاسلاميه مذهبا واضحا اذ ان التحكيم والتوفيق يعتبران في الشريعة نظام مستقل متكامل باعتبارهما احدى الوسائل و الاليات التي تحل بها النزاعات وقد دلت عليه الايات الكريمة قال تعالي ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (36) وقوله تعالي ( وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) (37) فجاءت الدلالة علي التحكيم و التوفيق واضحة لا لبس فيها وقد تقوم بنا ذلك وبالرغم من ذلك فان الشروط التي تلازم العقود في الشريعة الاسلامية هي محل ندب واستحسان ويحث الشارع علي الوفاء بها وقد اقرت الشريعة الاسلامية حرية التعاقد سواء تعلقت بنزاع او خلافه سواء وصل ذلك النزاع أمام القضاء ام لم يصل بعد، بشرط الا تتعارض هذه الشروط مع مقتضيات العقد و الا تخالف او تتعارض مع قواعد الشريعة واصولها و كلياتها ومقاصدها العامة . وقد جاءت نصوص شرعية كثيرة تدل علي الوفاء بالشروط و العقود قال تعالي ( يايها الذين آمنو افوا بالعقود ) (38) وقال تعالي (و أوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا ) (39) وقال (صلى الله عليه وسلم ) (المسلمون عند شروطهم الا شرطا احل حراما او حلل حراما) (40) وقال علية الصلاة و السلام (ما كان من شرط ليس في كتب الله فهو باطل وان كان مائة شرط ) (41) وعلي ذلك فأننا نري انه يجوز اشتراط حل النزاعات المستقبيلة او الحالية بين المسلمين في كل النزاعات التي تكون بينهم سواء وصلوا الي القضاء أم لا مع مراعاة القاعدة الفقهية (ما ثبت بالشرع مقدم علي ما وجب بالشرط) (42) وبناء على ذلك نجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت