يثور مشكل هنا حول وجود تخصص معين للقاضى في الاسلام بحيث تكون هناك محاكم مدنية واخرى تجارية وثالثة شرعية والواقع ان اول من تولى القضاء في الاسلام هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قاضى ينفرد بأنه مصدر للتشريعات التى يوحيها اليه الله سبحانة وتعالى ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يعين بعض اصحابة كقضاة سواء في دوائر اختصاص جغرافية محددة كبعثتة لمعاذ بن جبل الى اليمن او ان يحيل بعض القضايا لأصحابة ، واستمر الحال في الخلافة الراشدة زمن ابو بكر حيث اتسعت رقعة الدولة ولم يكن كما هو الحال في عهده صلى الله عليه وسلم حيث كانت الدولة بسيطة وكل يعرف حقةومستحقة ويزيد سهولة القضاء في ذلك الزمن حداثة الاسلام وما عمر بالقلوب من ايمان . وفى عهد سيدنا عمر رضى الله عنه ظهر القاضى المتخصص وذلك لأتساع رقعة الاسلام واختلاط العرب بغيرهم من الامم وكثرت مهام الولاة حيث اوجد عمر قواعد للأختصاص المكانى local jurisdiction ولم تعرف سلطة القضاء في عهد الخلفاء الراشدين التخصص النوعى . سواء كان حدودًا او تعازير ولا يوجد قاضى شرعى واخر متخصص في التعويضات (15) ومن هنا يتضح ان تقسيم القضاء الى قضاء مدنى وشرعى وتجارى . وهى مسألة اجتهادية تندرج تحت المصالح المرسلة في الفقه الاسلامى ويؤيد ذلك أن ولى ألامر في الدولة الاسلامية هو مرجع الولاية العامة التى تستمد منه كل الولايات سلطاتها ومن بينها ولاية القضاء وبالتالى فأن استخدام ولى الامر (رئيس الدولة ) لقواعد التكليف الادارى والتنظيمى هى من باب سلطته التقديرية ، حيث يجوز له حسب تقديره ان يعين القضاة ويضع شروطهم واختصاصاتهم النوعية والمكانية والزمانية ولولى الامر ان يولى قاضيًا مطلقًا له الحق في أن ينظر في كل شى، ويحكم في كل انواع الحقوق سواء كانت حقًا لله تعالى او حقًا لاآدمى لانه نائب عن ولى الامر في باب القضاة نيابة عامة وولاية عامة ولعله من المعقول ان لولى الامر ان