الصفحة 3 من 27

ولهذا نجد أن القضاء ضروري للمجتمع الإنساني لا تستقيم حياته بدونه حتى في أبسط مراحل تطوره ، لان الإنسان مدني بطبيعته لا يستغني عن الاجتماع بغيره ، فهو في حاجة إلى أن يعيش مع بني جنسه يتبادل معهم أنواع المنافع التي لا يمكن الاستقلال بها ، واحتكاكه بغيره مع أنانيته المطبوع عليها تولد المنازعات والمشاحنات والخصومات فاقتضت طبيعة الوجود خلق هذا النظام ليحول دون استبداد القوي بالضعيف ، وليكون عونًا للمظلوم علي الوصول إلى حقه ، وبذلك تصان الحقوق وتحفظ الأرواح والأموال والأعراض وتسود الطمأنينة بين أعضاء الجماعة البشرية ولا يكفي أن تتكفل القوانين ببيان ما لكل إنسان من الحقوق بل يجب أن تتكفل بصيانة الحق لصاحبه وتمكينه من الحصول عليه بطريقة نظامية مشروعة ، لأن الإنسان إذا ترك وشأنه في الوصول إلى حقه وأخذه بيده تعم الفوضى ويسود الاستبداد .

والناس قديمًا كانوا يسيرون علي طريقة التحكيم لفض ما يقع بينهم من خلاف أو نزاع وكانت طريقته نافعة حين كان الناس في بداوتهم الأولى تسيطر عليهم التقاليد والعادات وتلزمهم إلزامًا أدبيًا ، غير أن الإنسان كلما تقدم به الزمن شعر بضعف هذا السلطان علي نفسه فكان في استطاعته ألا يخضع لحكم المحكمين وأن يؤثر أخذ حقه بنفسه ويختار هذا السبيل علي أن يلتجئ إلى التحكيم وهو سبيل أقرب إلى الانتقام منه إلى التماس العدل بالطرائق المسنونة .

ولما ارتقي الإنسان وتعددت اوجه النزاع بين أفراده وخطي في سبيل الحضارة خطوات واسعة واشتبكت المصالح رأي أن يضع نظامًا كفيلًا لفض الخصومات علي أساس معروف فكان ذلك النظام هو القضاء .

3 3.ضمانات القضاء:

لقد وضع للقضاء من الضمانات والقواعد ما يحقق الغاية المرجوة منه ، ومن هذه القواعد:

1.جميع الأفراد الذين يعيشون داخل الدولة يجب أن يكونوا خاضعين لسلطتها القضائية ولا يستثني أحد من الخضوع لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت