الصفحة 4 من 27

2.أن يكون النظام القضائي سهل المنال لعادات البلاد واخلاق أهلها وعقائدهم الدينية التي تعد أكبر عامل في تكوين كل شأن من شئون حياتهم .

3.أن يسمح النظام القضائي بالطعن في الأحكام ، أي التقاضي علي درجتين ابتدائية واستئنافية ، لان الإنسان عرضة للخطأ ، كما إن هناك أمورًا يكون التقاضي فيها علي درجة واحدة ، وقد عرف القضاء الإسلامي شيئًا من هذا ، فقد جاء في معين الحكام للطرابلسي أن حكم القاضي لا يستقر في أربع مواضع وينقض وذلك إذا وقع علي خلاف الإجماع أو القواعد أو النص الجلي أو القياس .

ونقض الحكم الخاطئ يكون بمعرفة القاضي نفسه إذا لجأ إليه الخصوم مرة أخرى أو بمعرفة قاضي غيره أو بمعرفة قاضي القضاة ، وهذه الحالة من نقض الأحكام تشبه في الفقه المعاصر ما يعرف بالأحكام المعدومة ، وهي الأحكام التي يكون فيها العيب جوهريًا يجعلها والعدم سواء ، ومن ثم يجيز الفقه القانوني المعاصر إهدار حجية الأحكام المعدومة وعدم الاعتداد بها كما فعل الفقه الإسلامي حسب ما ذكر في معين الحكام .

أما في غير هذه الحالات فإن الإجماع في الفقه الإسلامي علي أن قضاء القاضي لا ينقض وهو ما يعرف اليوم بحجية الأمر المقضي ، ولا ينال هذا مما جاء في كتاب سيدنا عمر بن الخطاب لأبى موسى الاشعري:"لا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم راجعت فيه رأيك فهديت فيه رشدك أن تراجع فيه الحق"ذلك ان المقصود بهذه القاعدة أن يقضي القاضي بما يراه حقًا في المنازعات المستقبلية ، لا في القضية السابق القضاء فيها .

وعلي كل حال ليس هناك ما يمنع في الفقه الإسلامي من السير علي المنهاج الذي سارت عليه المحاكم في هذا العصر مادام في هذا النظام تحقيق العدالة علي الوجه الأكمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت