الصفحة 2 من 25

التقنين بشكل عام هو (( عبارة عن جمع القواعد الخاصة بفرع من فروع القانون بعد تبويبها وترتيبها، وإزالة ما قد يكون بينها من تناقص وما فيها من غموض في مدونة واحدة، ثم إصدارها في شكل قانون تفرضه الدولة عن طريق الهيئة التي تملك سلطة التشريع فيها بصرف النظر عما إذا كان مصدر هذه القواعد التشريع أو العرف أو العادة أو القضاء أو غير ذلك من مصادر القانون ) ).

أما تقنين الأحكام الشرعية فإنه يعني صياغة الحكم الشرعي في عبارة موجزة واحدة وإلزام القاضي بالقضاء وفقًا لهذا الحكم (1) .

مسألة التقنين قديمة حديثة:

إن مسألة تقنين الأحكام الشرعية مسألة قديمة حديثة بدأ التفكير فيها مبكرًا، وقد كان الاختلاف في الأقضية الصادرة عن القضاة في الدولة العباسية سببًا داعيًا للتفكير في التقنين حيث اقترح ابن المقفع على الخليفة المنصور طريقة لتوحيد الأقضية في الموضوع الواحد بدلًا من تعدد الأقضية فيه (2) .

لكن هذه المسألة -مسألة تقنين الأحكام الشرعية- بقيت فكرة تراود الداعين لها حتى ظهرت مجلة الأحكام العدلية كأول قانون مدني في الدولة العثمانية عام 1293هـ، يستمد أحكامه من الفقه الإسلامي.

وقد كان صدور هذه المجلة حدثًا بارزًا في تاريخ الفقه الإسلامي وحركة التقنين والذي يلاحظ ان المجلة لم تتناول في تقنينها للأحكام الشرعية أحكام الفقه الإسلامي عامة بل استبعد منها ما يتعلق بالعبادات لأن المقصود من وضع المجلة خدمة القضاء والقضاة الجدد، وتذليل صعوبة المراجعة الفقهية عليهم في ما لا نص عليه في القوانين الاستثنائية ولا سيما قانون التجارة.

واستبعد منها ما يتعلق بالأحوال الشخصية من الزواج إلى الميراث (( لأن فيها كثيرًا من اعتبارات الحل والحرمة إلى جانب الحقوق القضائية... ) ).

(1) تقنين الفقه الإسلامي- عبد البر- محمد زكي ص 21.

(2) المدخل الفقهي العام، الزرقا- مصطفى أحمد- ص 1/235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت