الصفحة 13 من 25

"1- أن كل إنسان يتفرد بنمط خاص في التركيب الوراثي ضمن كل خلية من خلايا جسده ، لا يشاركه فيه أي شخص في العالم ويطلق على هذا النمط اسم"البصمة الوراثية"، البصمة الوراثية من الناحية العملية وسيلة لا تكاد تخطيء في التحقق من الوالديه البيولوجيه والتحقق من الشخصية ، ولا سيما في مجال الطب الشرعي ، وهي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية ، وتمثل تطورا عصريا عظيما في مجال القيافة التي يذهب إليها جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه ، ولذلك ترى الندوة أن يؤخذ بها في كل ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولى" (1) .

الدليل الثاني:

أن الشريعة الإسلامية جاءت بمنهج يحقق مصالح الناس ويكفل لهم حياة مستقرة ، وقد تضمنت الشريعة التشوف للحاق النسب ، لأن النسب أقوى الدعائم التي تقوم عليها الأسرة ، ويرتبط به أفرادها ، قال تعالى: ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) - الفرقان 54 - . ولاعتناء الشريعة بحفظ النسب وتشوفها لإثباته تكرر فيها الأمر بحفظه عن تطرق الشك إليه والتحذير من ذرائع التهاون به .

ولمراعاة هذا المقصد اتفق الفقهاء على اعتبار الأحوال النادرة في إلحاق النسب ، لتشوف الشارع لإثباته (2) .

قال ابن قدامة:"لحوق النسب مبني على التغليب ، وهو يثبت بمجرد الإمكان وإن لم يثبت الوطء ، ولا ينتفي لإمكان النفي" (3) .

وقال ابن القيم:"وأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب . والشارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها . ولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب" (4) .

(1) ندوة مدى حجية استخدام البصمة الوراثية لإثبات البنوة ، موقع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية islamset.com .

(2) الفروق 3/203 ، 4/104 ، الموسوعة الفقهية الكويتية 12/48 .

(3) المغني 11 / 155 .

(4) الطرق الحكمية 222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت