أن الشريعة الإسلامية أجازت العمل بغلبة الظن في الأحكام ومنها الإثبات ، لأن الحاجة وتحقيق مصالح الناس وإقامة الحق والعدل والحفاظ على الأنفس والأموال والأعراض يقتضي قبول الأدلة الظنية في الإثبات مع مراعاة الاحتياط والحذر وتوفر الشروط التي ترجح جانب الصدق في الدليل الظني على جانب الكذب (1) .
قال العز بن عبدالسلام:"وإنما عمل بالظنون في موارد الشرع ومصادره لأن كذب الظنون نادر وصدقها غالب ، فلو ترك العمل بها خوفا من وقوع نادر كذبها لتعطلت مصالح كثيرة غالبة خوفا من وقوع مفاسد قليلة نادرة ، وذلك على خلاف حكمة الإله الذي شرع الشرائع لأجلها" (2) .
وقال الشاطبي:"فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غَلب ، فإذا كان الغالب جهة المصلحة ، فهي المصلحة المفهومة عرفا ، وإذا غلبت الجهة الأخرى فهي المفسدة المفهومة عرفا . ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبا إلى الجهة وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه . ويقال: إنه مفسدة" (3) .
(1) طرق الإثبات الشرعية ص27 ، ووسائل الإثبات 742 .
(2) قواعد الأحكام 2/ 50 .
(3) الموافقات 2/26 .