الصفحة 16 من 25

وقال القرافي:"تنبيه: اعلم أن قول العلماء لا تجوز الشهاد إلا بالعلم ليس على ظاهره ، فإن ظاهره يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدي إلا ماهو قاطع به ، وليس كذلك . بل يجوز له الأداء بما عنده من الظن الضعيف في كثير من الصور . بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط ، فلو شهد بقبض الدين جاز أن يكون الذي عليه الدين قد دفعه فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا الظن الضعيف ، وكذلك الثمن في البيع مع احتمال دفعه ويشهد بالملك الموروث لوارثه مع جواز بيعه بعد أن ورثه ، ويشهد بالإجارة ولزوم الأجرة مع جواز الإقالة بعد ذلك ، بناء على الاستصحاب . والحاصل في هذه الصور كلها إنما هو الظن الضعيف ، ولا يكاد يوجد ما يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور ، من ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل فيبقى العلم على حاله ، ومن ذلك الشهادة بالإقرار فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمن الماضي وذلك لا يرتفع ، ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم ، أما إذا لم يحكم به حاكم فإن الشهادة إنما يحصل فيها الظن فقط إذا شهد بان هذه الدار وقف ، لاحتمال أن يكون حاكم حنفي حكم بنقضه . فتأمل هذه المواطن فأكثرها إنما فيها الظن فقط وإنما العلم في أصل المدرك لا في دوامه ' فقد تخلص الفرق بين ماهو مدرك للتحمل وماليس بمدرك مع مسبباته ، والتنبيه على عدده وأنه لا يقتصر فيه على الحواس فقط كما يعتقده كثير من الفقهاء . بل لو أفادت القرائن القطع جازت الشهادة بها في جميع الصور" (1) .

الدليل الخامس:

(1) الفروق 4 / 56-57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت