الصفحة 17 من 25

إن الأمة قبلت في إثبات الهوية الشخصية وسائل مستحدثة أثبتت جدواها علميا وعمليا ، مثل: الأخذ بنتيجة فحص بصمات الأصابع والتوقيع الخطي ، وكذلك الصورة الشخصية تكتفي بها الجهات الرسمية لإثبات الشخصية ، ولم ينكر أحد من أهل العلم والفقه شيئا من هذه الوسائل ، بل استخدموها في أنفسهم كما استخدمها غيرهم ، وهذا نوع من الإجماع العملي له أثره في إثبات الأحكام ، وكذلك هذه الوسيلة الجديدة - أي البصمة الوراثية - ينبغي أن تستخدم في إثبات الأبوة بالنسبة لمجهولي النسب (1) .

الترجيح:

يلحظ أن أصحاب القول الأول يرون أن هناك ما يدل على جواز الاعتماد عليها ، لكن الوسائل الشرعية التي اتفق عليها أهل العلم مقدمة على البصمة الوراثية .

أما القول الثاني فيتفق أصحابه مع أصحاب القول الأول بأن تلك الأدلة واضحة في جواز الاعتماد على البصمة الوراثية في إثبات النسب ، غير أن قوتها ودقتها في بيان المطلوب وتحديد النسب تسوغ تقديمها على الوسائل التي تقوم على الظن .

وبعد التأمل في أقوال العلماء والأدلة التي استدلوا بها على جواز العمل بالبصمة الوراثية في إثبات النسب ، وانحصار الخلاف في تقديم البصمة الوراثية على غيرها من الوسائل الشرعية لإثبات النسب يظهر لي والله أعلم أن الأرجح هو القول بأن البصمة الوراثية تقدم على الوسائل السابقة في إثبات النسب أما نفي النسب فموضوعه والكلام فيه آخر:

لأنها محل اتفاق أما القيافة والقرعة والشهادة بالسماع فمحل خلاف ، أما بالنسبة للفراش والإقرار والشهادة فتقدم عليها لأمرين:

(1) أبحاث اجتهادية في الفقه الطبي ص 268 ، والتحليل البيلوجي للجينات البشرية وحجيته في الإثبات ص 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت