الأول: أن تقديم البصمة الوراثية لا يفضي إلى خرق الإجماع بثبوت النسب بالفراش أو الإقرار أو الشهادة . غاية ما في الأمر أننا توصلنا إلى وسيلة جديدة يثبت بها النسب ، والأخذ بهذا القول لا يقتضي إلغاء الوسائل الشرعية الأخرى .
الثاني: أن نتائج البصمة الوراثية تترواح ما بين 98%-100% إذا أردنا قياسها بلغة الأرقام ، ولم أقف على قول لأحد بأن نسبة الدقة تقل عن 98% ، وهذا يعني أنها تتميز بنتيجة عالية جدا من الدقة ، وأن الشهادة والإقرار والفراش أدلة ظنية ، لكن الشرع اعتبرها تحوطا للأنساب التي يتشوف إلى ثبوتها .
قال ابن القيم:"الشارع يتشوف إلى ثبوت الأنساب مهما أمكن ، ولا يحكم بانقطاع النسب إلا حيث تعذر إثباته ، ولهذا ثبت بالفراش وبالدعوة وبالأسباب التي بمثلها لا يثبت نتاج الحيوان" (1) .
ضوابط العمل بالبصمة الوراثية لإثبات النسب
اتفق العلماء القائلون بالعمل بالبصمة الوراثية على ضرورة وضع التنظيمات والضوابط المناسبة التي تكفل دقة نتائج البصمة ويحقق نتائجها الإيجابية ، ودرءا عن استغلالها في غير ما شرعت فيه ، وحرصوا على أن تكون هذه الضوابط أيضا متفقة مع مقاصد الدين الحنيف وتتماشى مع أصول الشريعة وقواعدها ، وأدى ذلك إلى كثرة الاجتهاد في تنظيم هذه الضوابط ، ولهذا سأكتفي بذكر أهم هذه الضوابط ، بعد تقسيمها إلى قسمين:
الأول: الضوابط الشرعية
الثاني: الضوابط الفنية .
القسم الأول: الضوابط الشرعية
أن يكون استعمالها عند الحاجة إليها في إثبات نسب غير مستقر وألا تستعمل في التأكد من نسب ثابت ، رعاية لجلب المصلحة منها ودرءا للمفاسد . وبناء على هذا لا يجوز استخدامها في التأكد من صحة الأنساب المستقرة الثابتة ، لما في ذلك من هز الثقة بين الزوجين وإثارة الشكوك بينهما وتقوية الريبة بين أفراد المجتمع.
(1) الطرق الحكمية 227 .