الصفحة 6 من 22

إلا أن من العلماء المانعين للتقنين يرون خلاف ذلك؛ فهو في نظرهم (1) :

طريق للحكم بغير ما أنزل الله، وقد أمرنا الله بذلك في قوله - عز وجل: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } (من الآية 105 سورة النساء) فالله أوجب الرجوع إلى ما تبين للقاضي أنه الحق، لا إلى ما قنن من أحكام. وهذا ما أكده الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِه،ِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ} (2) ، ومن عرف الحق حسب اجتهاده واقتنع به، أو اقتنع به واعتقده ثقة لمقلده وتحسينا للظن به، ثم حكم بغير ما ظهر له أنه الحق فقد جار وأثم، وكان من أهل النار. ومن حكم بما قنن من أحكام وهو يرى خلافه فقد حكم بغير ما ظهر له أنه الحق. قال ابن قدامة:"إنه لا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا لأن الله تعالى قال: { فاحكم بين الناس بالحق } ( من الآية 26 سورة ص) والحق لا يتعين في مذهب، وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب" (3) . وقال في حديثه عن شروط القاضي:

(1) يراجع ما ذكره: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في: مجلة البحوث الإسلامية العدد 32 ص52. وبكر أبو زيد في: فقه النوازل 1/83. وعبد الرحمن الجرعي في: تقنين الأحكام بين المانعين والمجيزين، في موقع:

(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ. والترمذي في جامعه: كتاب الأحكام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القاضي. وابن ماجه في سننه: كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق.

(3) ابن قدامة: المغني 9/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت