إن من أبرز آليات تطوير القضاء الشرعي في الأردن وأهمها - والله أعلم- إصلاح مناهج التدريس في الجامعات والمعاهد الأردنية المعنية بتدريس العلوم القانونية الشرعية؛ للانفتاح على المعارف الإنسانية، ولكسر الحاجز المفتعل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية أي بمعنى آخر:"على هذه المعاهد والجامعات والأقسام أن تدرّس طلابها الجوانب الأكثر أهمية من المعارف الإنسانية المعاصرة مثل: القانون، علم الاجتماع، علم النفس، السياسة، الإدارة التاريخ والحضارة... لنقل الخريج إلى قلب العصر وتحدياته ومعطياته" (1) . مراعية فقه الأولويات في تقديم هذه المعارف حسب الجوانب الأكثر أهمية.
فعلم النفس على سبيل المثال لا الحصر له أهمية خاصة في القضاء الشرعي لما يعين القاضي على فهم نفسية الخصم ويمنحه مهارة التواصل مع الطرف المقابل وكشف الستار عن كثير من المعاني النفسية التي تعينه على تحقيق العدالة في الحكم فيتجاوز الأحكام السطحية المبتسرة إلى أحكام عادلة منصفة وصولًا إلى الأصوب فهناك مثلًا نظرية يأخذ بها التربويون تقول: إذا خالفت حركاتك وقسمات وجهك وانفعالاتك أقوالك فإننا نصدقها أكثر من أقوالك.
وهذه وغيرها ربما تعين القاضي على فهم غور النفوس لتضييق فجوة الخلاف بين المتخاصمين وفتح قنوات الإصلاح بينهما أيضًا.
ويؤكد حافظ سابق على أن هناك صفات نفسية يجب أن تتوفر في القاضي فيقول:"يجب أن يتمتع القاضي بالمواهب النفسية كالقدرة على الإصغاء إلى المرافعات الشفوية والقدرة على التحكم في العواطف، وأن لا يكون عابس الوجه قلق الرأي... وأن يكون واسع الصدر."
(1) بحث مقدم إلى المؤتمر (علوم الشريعة في الجامعات: الواقع والطموح، المعهد العالمي للفكر الإسلامي والجامعات الأردنية، عمان 23-25 آب 1994م. …