الصفحة 5 من 14

جانب عطائها العلمي (أسلوب، طرائق، وتطبيق) وهذا جانب إنساني وعلمي عام، وكما أن استيراد الأول (الجانب الشخصي) تدمير للأمة، كذلك إغفال الجانب الثاني العلمي، البحت تدمير للأمة بالمستوى نفسه!! والمعادلة الصحيحة أن نتجه لأخذ من العلوم الأوربية التفنية، على أن لا يكون استيراد منتوجاتها وإنما فهمها وتطويرها وتصنيفها كما فعلت اليابان (1) .

إن الأخذ من الجانب الأول السالف ذكره تدمير للأمة حيث قدمه لنا الإسلام على طبق من نور لنستيقه من منابعه الأصيلة لننطلق عدائين في السباق الحضاري، كذلك فإن الرفض للآخير سيشل أحد حناجي الأمة ويسحق روح الإبداع ويجعل بيننا وبين الآخر بون شاسع، فهناك من الأجهزة والتقنيات الحديثة لا يمكن الاستغناء عنها ولا بد لرجال القضاء الشرعي من التحصن بالوضوح العقدي والنصاعة الفكرية للوقوف على كل جيد ومفيد وللقدرة على حسن الانتقاء والآخذ والرد للداخل إلينا من الآخر.

بيد أن هناك إشارة مضيئة للتعامل مع الآخر حيث نجد فيها مساحة واسعة لفريضة إصلاح المجتمعات، وحمل الدعوة إلى الإنسانية كافة، والتي تشغل الصدارة في سلم أولوياتنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويطوي السماء كطي السجل للكتب تتجسد في نقل الصورة المشرفة لعظمة التشريع وسماحته وقدرته على كسر طوق الزمان والمكان، واستيعاب مستجداته، وذلك من خلال الخطاب الإسلامي التربوي الإسلامي الذي له قدرة على التواصل مع الآخر واستقطاب القلوب بعيدًا عن ثقافة اليأس والشعور بالهزيمة الداخلية والانكسار النفسي أمام هذا التفوق الغربي والسبق الحضاري له علينا، والذي يخفف من لظى هذه النار الكاوية- حسب ظني- الإحاطة"بفقة التمكين"واليقين القاطع بقدرة لا إله إلا الله الباهرة على صناعة الإنسان بأرقى صورة.

(1) … المرجع السابق، ص80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت