فإذا كان من الغرب مَن تأبى قلوبهم الانصياع للحق والاعتراف به، ففي الوجة المقابل هناك من أصحاب الإرادات الجادة والموضوعية والمنطقية من يكتشف نقاط التألق في ديننا بل ويعترف بها وسيما بعد أن اكتوى بغوائل الانحطاط للقوانين الوضعية, ونسوق غير هذه العجالة بعض من الاعتراف الدولي نسمو التشريع الإسلامي.
ففي المؤتمر الدولي للقانون المقارن الذي عقد في لاهاي بهولندا في صيف 1932م، يجد الكثيرون من كبار فقهاء الغرب أعضاء ذلك المؤتمر كالعميد الإيطالي (ديفكيو) والأستاذ الكبير للقانون الروماني (أبفار ستوكا روزي) والعميد الأمريكي (ويجمور) قد أعربوا عن بالغ تقديرهم لمبادئ الشريعة الإسلامية، وشهدوا لمرونة أحكامها ودقتها (1) .
كما اعترف المؤتمر الدولي للقانون المقارن عام 1950م بمرونة الشريعة وقابليتها للتطور، واستقلالها عن غيرها من الشرائع وصلاحيتها لأن تكون دعامة من دعائم القانون المقارن.
وفي سنة 1951م عقد أسبوع للفقه الإسلامي بباريس، فكان مما كتبته المجلة الدولية للقانون المقارن:"أنه قد تبين بجلاء أن مبادئ الشريعة الإسلامية ذات قيمة لا يمكن أن تكون موضعًا للجدل، وأن اختلاف المذاهب الفقهية داخل هذا النظام الفقهي العظيم إنما ينطوي على ثروة فقهية وعلى أساليب فنية عظيمة."
وفي عام 1966م كتب الأستاذ (دافيد) كبير أستاذ القانون في الوقت الحاضر بقول"ومن ضروب الخطأ الاعتقاد- كما يظن البعض- أن الشريعة الإسلامية في حالة سُبات، فالشريعة لا تزال تعد من الأنظمة الفقهية العظيمة في العالم الحديث (2) ."
ثالثًا: صدق الاستعانة بالله:
(1) …محمد عبد الرحمن البكر، السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي، القاهرة - مطبعة الزهراء للإعلام العربي، 1988، ص158
(2) … المرجع السابق، ص159.