الصفحة 8 من 14

وجاء في كتاب تاريخ قضاة الأندلس عن القاضي محمد بن محمد اللخمي أنه: (كان من شأنه - إذا أتى المسجد للحكم بين الناس - يتركع، ويتضرع إلى الله، ويلح في الدعاء ويسأله أن يحمله على الحق، ويعينه عليه ويرشده للصواب. وإذا فرغ من الحكم يتركع، ويسأل الله العفو والمغفرة عما صدر عنه، مما تلحقه تبعه في الآخرة(1) .

2-على المناهج التعلمية في المؤسسات الأكاديمية المعينة بالقضاء الشرعي أن تشغل وظيفتها المرتقية في الإعداد الروحي المحكم، وليس ذلك فحسب بل أن يجد الدارس في أساتذته ومدرسيه المثل الأعلى والقدوة الحسنة التي يتأسى بها.

3-العطلة القضائية: لقد جاء في سيرة محمد بن يبقي بن ندب، أنه قيل عنه:"كان لا يحكم في شهر رمضان، ويفرّغ نفسه فيه للعمل والعبادة، ولم يزل مواظبًا على ذلك إلى أن مات" (2) .فقوله"للعمل"كأنه يفيد أنه كان يعكف على الدراسة والمطالعة وتثقيف نفسه، وقوله للعبادة. فكأن هذا الشهر بمثابة العطلة القضائية في زماننا الحاضر (3) .

ولا يفوتنا أن هذه الإجازة لها مدلولاتها التربوية حيث يكسر القاضي طوق الروتين والألف فيعود إلى عمله بصفاء ذهني ونقاء روحي.

رابعًا: النهوض بالاجتهاد القضائي لمواكبة العصر:

(1) الناهي المالقي، تاريخ قضاة الأندلس، بيروت، منشورات المكتب التجاري، د-ت، ص804.

(2) الإمام أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، بيروت- دار الكتاب العربي، 1985م، ج2، ص 244-245.

(3) …ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، بيروت-دار النفائس، 1978م، ص97. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت