إن إغلاق باب الاجتهاد القضائي أو انحساره يكون من نتيجته إصابته بالشلل الذي يحول بينه وبين تلبية روح العصر بمستجداته المتراكمة وتعقيداته اللامنتهية يقول عماد الدين خليل:"إن الفعل الاجتهادي له القدرة على تنفيذ مهمة مزدوجة: الحفاظ على الإسلام نفسه، وتحقيق انطباقه على الواقع من جهة أخرى فيحقق التوافق والتناغم والتوحد بين المعطيات الإسلامية وبين العالم" (1) .
وبغية حث القاضي على البحث والاجتهاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حكم الحاكم فاجتهد له أجران، وإذا حكم فأخطأ له أجر"وجاء في شرح هذا الحديث: إذا حكم القاضي فاجتهد أي بذل جهده في الوصول إلى الصواب وأصابه فله أجران أجر على اجتهاده واجر على وصوله إلى الحق وإذا أخطأ فله أجر على اجتهاده فقط."
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"كيف تقضي؟ قال: اقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال فسنة رسول الله، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: اجتهد برأيي. قال الحمد لله الذي وفق رسولَ الله رسولِ الله" (2) . فقول القاضي معاذ اجتهد برأيي أي ابذل طاقتي وجهدي في الوصول إلى الحق بالقياس على القرآن أو السنة إذا اتفقا أو تقاربا في العلة (3)
وذهب الشافعي إلى:"أن القاضي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد" (4) .
(1) …عماد الدين خليل، بحث مقدم إلى مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات: الواقع والطموح، ص16، مرجع سابق. .
(2) منصور، علي ناصف، التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول، القاهرة - المكتبة الإسلامية، 1962م، ص 66.
(3) …المرجع السابق، ص 66.
(4) أنور العمروسي، التشريع والقضاء في الإسلام، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1984، ص51. .