وأما قطع ذكره وحده ، فإنه يلحقه الولد، لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق منه الولد (1) ، ولأصحاب الشافعي اختلاف في ذلك ، على نحو ما ذكرنا من الخلاف عندنا (2) .
والخلاف الذي يشير إليه ابن قدامة هنا يأتي في مسألة مقطوع الذكر إذا استدخلت المرأة منيه الذي يسيل عند المساحقة ، فوقع الخلاف عند الشافعية ، وعند الحنابلة أيضًا في إلحاق النسب بهذا الاستدخال .
ورغم أن ابن قدامة تبنى في مسألة النسب إلى من قطعت خصيتاه عند الاختلاف فيها موقفًا توافق مع ما أبانه العلم الحديث من صواب في هذه المسألة - على الرغم من ذلك - لكنه في مسألة النسب إلى مقطوع الذكر والخلاف الذي وقع فيها انحاز إلى الرأي الذي أبان العلم قديما وحديثًا عدم صواب نظرته ، علمًا بأن الصواب في هذه مرتب ضرورة على الصواب في تلك ، بمعنى ان تأسيسه الحكم في المسألة السابقة على أن من نزعت خصيتاه لا يخلق مما ينزله الولد - هذا المعنى - مفضي بالضرورة إلى أن بقاء الخصي مؤدي لعكس النتيجة الحاصلة حال نزعهما فيخلق مما ينزله الولد.
فيقول ابن قدامه مستنكرًا إمكانية العلوق بالاستدخال بعد ما ذكر من الخلاف بشأنها:"ولا معنى لقول من قال: يجوز أن تستدخل المرأة مني الرجل ، فتحمل ، لأن الولد مخلوق من مني الرجل والمرأة جميعًا ، لذلك يأخذ الشبه منهما ، وإذا استدخلت المني بغير جماع لم تحدث لها لذة تمنى بها ، فلا يختلط نسبهما (3) ".
(1) وهي حقيقة طبية كشف عنها الطب قديمًا وتأكدت في الطب الحديث خصوصًا عندما يتعضد الأمر بتقنيات التلقيح الصناعي .
(2) الكلام لابن قدامه ويقصد ( بعندنا ) الحنابلة ، أنظر المغني جـ11 ص 169.
(3) المرجع السابق نفس المرجع .