الصفحة 9 من 48

قال ابن قدامة (1) : ولنا انه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد ، فلم يلحق به الولد ، كزوجة ابن سنة ، أو كما لو ولدته لدون ستة أشهر وفارق ما قاسوا عليه ، لأن الإمكان إذا وجد لم يعلم منه انه ليس منه قطعًا ، لجواز أن يكون وطئها من حيث لا يعلم ، ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطء ، فعلقنا الحكم على إمكانه في النكاح ، ولم يجز حذف الإمكان عن الاعتبار ، لأنه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه ، فلم يجز إلحاقه به مع يقين كونه ليس منه .

ويعرض لصور أخرى فيقول (2) :

وإن ولدت امرأة مقطوع الذكر والأنثيين لم يلحق نسبه به في قول عامة أهل العلم لأنه يستحيل منه الإنزال والإيلاج (3) .

وإن قطعت انثياه دون ذكره ، فكذلك (4) ، لأنه لا ينزل ما يخلق منه الولد ، وقال أصحابنا: يلحقه النسب، لأنه يتصور منه الإيلاج، وينزل ماءً رقيقًا، ولنا أن هذا لا يخلق منه ولد عادة، ولا وجد ذلك، فأشبه ما لو قطع ذكره معهما (5) ، ولا اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد كما لو أولج أصبعه (6) .

(1) الموضع السابق .

(2) ابن قدامه في المغني جـ11 ص 169.

(3) …أما استحالة الإيلاج فظاهرة وأما استحالة الإنزال فغير صادقة في ضوء معطيات العلم الحديث لأن السائل المنوي لا ينشأ عن الخصي ، وإنما ينشأ عن غدة البروستاتا وهي موجودة داخل الجسم لا خارجه كالخصي ، وهذا السائل يمكن أن يسيل من المجبوب عند التذاذه ، ولكن الإنجاب يكون من الحيوانات المنوية التي تنشأ عن الخصي ويحملها هذا السائل عند الإنزال ، ومن ثم إذا قطعت الخصي نزل هذا السائل بدون حيوانات منوية ولا يكون منه إنجاب بذاته ، والعجيب أن ابن قدامة سيؤكد هذا المعنى في كلامه التالي .

(4) أي في عدم لحوق النسب.

(5) أي في حكم النسب.

(6) العجيب أن ما أكده ابن قدامة في هذه المسألة وحاج به من أسماهم بأصحابه يتسق تمامًا مع أحدث المستجدات في علم الخصوبة والإنجاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت