الصفحة 5 من 48

وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد وعشرون شهرًا وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا ، وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين لأن الله تعالى يقول { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا } (1) فقد جعل الثلاثين شهرًا مدة للحمل ولفصال الرضاع ، ولا تخلو هذه المدة من أربعة أحوال:

إما أن تكون جامعة لأقلهما أو أكثرهما، أو لأكثر الحمل وأقل الرضاع، أو لأقل الحمل وأكثر الرضاع ، فلم يجز أن تكون جامعة لأقليهما لأن أقل الرضاع غير محدد، ولم يجز أن تكون جامعة لأكثرهما لزيادتها على هذه المدة، ولم يجز أن تكون جامعة لأكثر الحمل وأقل الرضاع لأن أقله غير محدد، فلم يبق إلا أن تكون جامعة لأقل الحمل وأكثر الرضاع . ثم ثبت أن أكثر الرضاع حولان لقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } (2) ، علم أن الباقي وهو ستة أشهر مدة أقل الحمل (3) .

قال الشوكاني في فتح القدير عند قوله تعالى"وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا"أي مدتهما هذه المدة من عند ابتداء حمله حتى يفصل من الرضاعِ ، أي يفطم عنه ، وقد استدل بهذه الآية على أن أقل الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع سنتان ، أي مدة الرضاع الكامل كما في قوله تعالى"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" (4) .

(1) …من الآية 15 سورة الأحقاف. وانظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي جـ13 ص 325

(2) …من الآية 233 سورة البقرة.

(3) …الحاوي الكبير: علي بن محمد الماوردي ، دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة الأولى، 1994م ، جـ11، ص 204.

(4) …فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، راجعه وعلق عليه هشام البخاري والشيخ خضر عكاري، مكتبة العبيكان جـ5 ص 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت