وإن كان الغالب في الحمل من حيث الوقوع تسعة أشهر فلعله لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل لأن الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به وهو معنى قوله تعالى:"فلما تغشاها حملت حملًا خفيفًا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما (1) ".
ولم يثبت خلاف بين العلماء في أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ولذا قال ابن القيم:"وأما أقل مدة الحمل فقد تظاهرت الشريعة والطبيعة على أنها ستة أشهر"أ.هـ. (2) .
وعند المالكية تعتبر الأشهر ناقصة ولو كانت كاملة في الواقع ، أي فتعتبر ستة أشهر إلا خمسة أيام وإن كانت كاملة في الواقع، لأنه لا يتوالى النقص في الستة أشهر المتتابعة ، بل ولا يتوالى النقص في أربعة أشهر وغاية ما يتوالى في النقص ثلاثة أشهر، ويحسب الرابع كاملًا، ويحسب شهران ناقصان بعد الرابع ، فيكون أقل أمد الحمل ستة أشهر إلا خمسة أيام (3) .
الخلاف في مبدأ العد لأقل أمد الحمل:
ثار خلاف بين جمهور الفقهاء والإمام أبي حنيفة بشأن مبدأ العد عند احتساب الحد الأدنى لمدة الحمل وهي الستة أشهر ، وقد كان محل الخلاف في مبدأ العد بين الفريقين هو: هل العد يبدأ بمجرد العقد ؟ وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة ، أو يبدأ العد من الدخول وإمكان الوطء ؟ وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء (4) .
(1) من الآية 189 سورة الأعراف ، وانظر الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي، جـ16، ص 193.
(2) التبيان في أقسام القرآن ، شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، ص213.
(3) بلغة السالك والشرح الصغير، جـ1 ص 457.
(4) بداية المجتهد لابن رشد جـ2 ص 358 ، المغنى لابن قدامه جـ11 ص 168.