ثم أصبح القضاء في المدة الأخيرة خلال الخلافة العثمانية على ثلاثة أنواع (1) :
الماحكم الشرعية: وقد حصر اختصاصها بمسائل الأحوال الشخصية وببعض القضايا المحدودة. وكانت مؤلفة من قاض منفرد يسمى قاضي أو نائب الشرع ، ويعينه شيخ الإسلام. وكان القضاء الشرعي يطبق الأحكام الشرعية وحدها، وفقا للمذهب الحنفي الرسمي مبدئيا.
المحاكم النظامية: وهي المحاكم العادية التي تشكلت على أثر صدور القوانين العثمانية الجديدة المقتبسة عن القوانين الأوروبية، وكان يدخل في اختصاصها جميع القضايا الجزائية والمدنية التي لم تدخل في اختصاص المحاكم الشرعية والمحاكم الخاصة. وكان تشكيل هذه المحاكم النظامية على ثلاث درجات: محاكم البداية، ثم محاكم الاستئناف، ثم محكمة التمييز، وهي تتألف جميعا من ثلاثة قضاة أو أكثر. ولكن كان يوجد للقضايا الصغيرة حكام صلح يفصلون فيها منفردين وبصورة سريعة.
المحاكم الخاصة: وأهمها المحاكم القنصيلة والمحاكم الروحية. فالأولى هي المحاكم والمجالس التي كانت القنصليات الأجنية صاحبة الامتياز تؤلفها للنظر في القضايا التي يكون لأحد رعاياها مصلحة في ذلك.
أما المحاكم الروحية، فكانت المحاكم التي تنظمها طوائف الأقليات غير المسلمة، للنظر في مسائل الأحوال الشخصة المتعلقة بأبناء الطائفة.وقد ظل هذا التنظيم مرعيا في البلاد العربية التي كانت تحت النفوذ العثماني حتى انهيار السلطنة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى ودخول الاستعمار إلى البلاد العربية والاسلامية.
المطلب الرابع
القضاء الشرعي في العصر الحاضر
(1) الأوضاع التشريعية في الدول العربية ص 186 .