وقد أنشأت في هذا العهد وظيفة قضائية جديدة:هي وظيفة قاضي القضاة، وقد عين فيها أبو يوسف وسمي قاضي القضاة، فأصبح هو الذي يشرف على أمر تعيين القضاة وعزلهم، وكان يتفقد أحوالهم وأعمالهم، وهو أول من ميًّز القضاة بزي خاص بهم يميزهم عن بقية الناس.
وأحيط القضاة بالمهابة، وأقيم بين يدي القاضي من يمنع الناس ويحافظ على النظام، وصار للقاضي أيضا أعوان يحضرون له الخصوم، ويعدون له النظر في الدعوة، وحددت للقاضي الأيام التي ينظر فيها الخصومات بحيث لا ينظر في غيرها، وعلى الأخص في أيام العيد وما أشبهها.
وأدخلت بعض الاصطلاحات كالعناية بالسجلات وتسجيل الوصايا والديون فيها. وكثيرا ما كانت تضاف إلى القضاة ولاية الشرطة والمظالم والحسبة ودار الضرب وبيت المال (1) .
ملاحظة: لقد استمرت السيادة التامة للقضاء الاسلامي في جميع الأقطار الإسلامية منذ العهد العباسي إلى قيام الدولة العثمانية.
القضاء في العهد العثماني:
عندما تأسست الدولة العثمانية في أوائل القرن الرابع عشر في الأناضول كانت الدول العربية آنئذ ( ومنها بلاد الشام: سوريا ولبنان) خاضعة للشريعة الإسلامية كقانون عام ،وكان قضاة الشرع بوجه عام يشكلون المحاكم العادية. وبقيت الحال كذلك حتى القرن السادس عشر، حيث أخذ الأتراك بالاستيلاء عليها تدريجيا ، وخضعت بلاد الشام لهم سنة 1516م (2) .
واحتفظت الدولة العثمانية لنفسها بحق تعيين القضاة وتبعية السلطة القضائية لها، وقد منحت الدولة العثمانية امتيازات قضائية للطوائف الملِّية بها بسبب التسامح الديني الذي اتبعته. حتى يكون بجانب القضاء الإسلامي قضاء ملّي طائفي (3) .
(1) المقدمة: لابن خلدون ص 192 .
(2) الأوضاع التشريعية في الدول العربية: د . صبحي محمصاني ص 166 .
(3) تاريخ التشريع الإسلامي: د . أسامة الحموي ص 201 .