وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتعهد الولاة والقضاة بالإرشادات والتوجيهات، وقد تحدثت كتب القضاء والفقه والتاريخ عن اجتهاد هذا الإمام القاضي وعن أحكامه التي اتصفت بالفطنة والذكاء، والدقة وصواب التفكير وأدت إلى إحقاق الحق وإقامة العدل.
القضاء في عهد الأمويين:
امتاز القضاء في هذا العهد بميزتين:
الأولى هي استمراره لما كان الحال في عهد الخلفاء، من أن القاضي كان مجتهدا يحكم برأيه واجتهاده إذا لم يجد في القضية نصا قاطعا أو إجماعا سابقا.
والثانية عدم تأثره بالسياسة وظل القضاة مستقلين لا يتأثرون بميل الدولة الحاكمة، وكانوا مطلقي التصرف وكلمتهم نافذة حتى على الولاة.
وكان الخليفة يراقب أحكامهم ويعزل من شذ منهم، ولم تكن أحكام القضاة تعرف التسجيل، وأول من إتخذ سجلا لتدوين أحكام القاضة هو قاضي مصر في عهد معاوية (1) .
القضاء في عهد العباسيين:
وفي هذا العهد اتسع نطاق العمران، وانتشر الإسلام وازداد النشاط العلمي والاقتصادي والاجتماعي، وظهر الجدل الفقهي وقامت المذاهب الأربعة وعرف التقليد، وضعفت روح الاجتهاد، واختلفت أحكام القضاة: فكان القاضي في العراق يحكم وفق المذهب الحنفي، وفي الشام والمغرب وفق المذهب المالكي وفي مصر وفق المذهب الشافعي، وإذا تقدم خصمان على غير المذهب الشائع في البلد ، أناب القاضي عنه قاضيا آخر يحكم وفق مذهب المتخاصمين.
وقد عمد بعض الخلفاء العباسيين إلى التدخل في استقلال القضاء، مما جعل الفقهاء يزهدون في هذا المنصب ويتهربون منه، ومن هؤلاء أبي حنيفة النعمان، وزفر صاحب أبي حنيفة ، والإمام أحمد بن حنبل (2) .
(1) تاريخ القضاء في الإسلام: د. محمد الزحيلي ص 161 ، المدخل للفقه الإسلامي: د. محمد سلام مدكور ص 328 .
(2) تراث الخلفاء الراشدين: د.صبحي محمصاني ص 78- 79 .