القضاء لغة: جمع أقضية ، وقضى يقضي قضاء: أي حكم (1) ، قال ابن فارس: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته ، والقضاء الحكم (2) .
أما اصطلاحا: فقد عرف القضاء بتعاريف كثيرة كلها ترجع إلى معنى واحد ، اخترت منها التعريف التالي:"الفصل بين الناس في الخصومات ، حسما للتداعي ، وقطعا للنزاع ، بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة"
وهو مأخوذ من قول العلامة ابن خلدون في مقدمته وهو بصدد بيان الخطط الدينية المختصة بالخلافة:"وأما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة ، لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات ، حسما للتداعي وقطعا للنزاع ، إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ، فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها" (3) .
القضاء الشرعي:
كان القضاء في معظم التاريخ الإسلامي يتمتع بالوحدة ، وكان قاضي الشرع أو القضاء الشرعي هو المرجع القضائي الوحيد في الدولة حتى العهد الثاني من الدولة العثمانية ، حيث حلت الازدواجية في القضاء ، وقامت المحاكم النظامية إلى جانب المحاكم الشرعية ، ثم تغلبت الأولى على الثانية في معظم المجالات (4) .
وأصبح القضاء الشرعي في العصر الحاضر محصورا في زاوية ضيقة في إطار أحكام الزواج والطلاق وسائر الأحوال الشخصية ، وفقد كيانه واستقلاله في معظم البلاد العربية ، وأصبح جزءًا من القضاء المدني (5) .
(1) القاموس المحيط - للفيروز آبادي - مادة قضى 4/371
(2) معجم مقاييس اللغة - لابن فارس - مادة قضى 5/99
(3) المقدمة - لابن خلدون - ص 222 .
(4) تاريخ القضاء في الإسلام: د. محمد الزحيلي ص 525 .
(5) المرجع السابق ص 526 .