ويمكننا تعريف القضاء الشرعي بأنه:"مجموعة من النظم والقوانين التي سنها الإسلام للقضاء بين الناس في خصوماتهم ، وهذه النظم والقوانين مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ، ثم من إجماع المسلمين وقياساتهم واجتهادهم ..." (1) .
المطلب الثاني
أهمية القضاء في الإسلام
منزلة القضاء في الإسلام:
يحتل القضاء في الإسلام مكانة مرموقة ويتبوأ منزلة عالية رفيعة لأنه جُعل لهدفٍ نبيل ألا وهو إقامة ميزان العدالة في الأرض وتطبيق مباديء الحق فيها .
…فيه تحقن الدماء وتصان الأعراض والأموال ، وتحترم الحقوق بوجه عام ، فلا يخول لقوي أن يبطش بضعيف ، ولا ظالم أن يستبد بمظلوم ، فالقوي في ساحته ضعيف حتى يؤخذ الحق منه ، والضعيف بسلطانه قوي حتى يأخذ حقه (2) .
ومن ثم كان القاضي العادل في الإسلام جدير بحب الله تعالى إذ يقول سبحانه: ( إن الله يحب المقسطين ) [ المائدة:42] ، وجدير بأن يحسد على ما حباه الله من نعمة حب العدل ، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها" (3) .
القضاء جزء من أجزاء الشريعة الإسلامية ، به تحفظ الحقوق والأموال والأنفس والأعراض وحماية الحقوق العامة ، وتطبيق أحكام الشرع ، والقضاء يصون القيم والأخلاق ويمنع العدوان والظلم ، والاعتداء على الغير ، والتهرب من واجبه ، لذلك كانت الحاجة إلى القضاء ضرورية ، ولأجل ذلك أقيم القضاء ووضعت الأحكام .
(1) الموسوعة العربية العالمية 18/213
(2) ضمانات العدالة في القضاء الإسلامي: محمود عايش متولي ص 7 .
(3) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة ( 73 ) 1/39 ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ( 816 ) 1/559 .