الصفحة 5 من 31

والقضاء عند الأمم رمز لسيادتها واستقلالها والأمة التي لا قضاء فيها لا حق فيها ولا عدل ، وبالعدل قامت السموات والأرض ، وهو أساس العمران ، وأساس الملك ، وأقوى دعامة لاستتباب الأمن ، ورقي المجتمع ، واستقرار النظام .

وقد بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب ، لتحقيق العدل ، واعتنى به الإسلام بشكل خاص ، وحرص عليه حرصا شديدا ، قال تعالى: ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) [ الحديد: 25 ] ، ومن هنا اعتبر الفقهاء والعلماء أن علم القضاء من أجل العلوم قدرا و أشرفها مكانة ، لأنه يحفظ الحقوق والأنفس ، ويأخذ على يد الظالم ، ويبين الحلال من الحرام (1) .

يمثل القضاء إحدى السلطات الثلاث التي تتكون منها الدولة وهي: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية . وأهمية القضاء تنبع من كونه الحكم الذي يفصل بين المنازعات والخصومات التي تنشأ بين الأفراد بعضهم البعض ، وبين السلطة والأفراد فضلا عن كونه مراقبا وموجها للسلطتين التشريعية والتنفيذية ..

ولقد منح القضاء في العصر العباسي الأول الكثير من المزايا، حتى توسعت سلطاته"واستقر منصب القضاء على أنه يجمع مع الفصل بين الخصوم ، استيفاء بعض الحقوق العامة للمسلمين بالنظر في أموال المحجور عليهم من المجانين واليتامى والمفلسين وأهل السفه، وفي وصايا المسلمين وأوقافهم ، وتزويج الأيامى عند فقد الأولياء على رأي من رآه ، والنظر في مصالح الطرقات والأبنية وتصفح الشهود والأمناء والنواب .." (2) .

نرى من خلال هذا النص المنقول عن مقدمة ابن خلدون أن وظيفة القاضي توسعت واستوعبت أنشطة أخرى في العصر العباسي الأول مما جعل توافر شروط كثيرة في القاضي أمرًا ضروريًا ليتمكن من القيام بكل هذه المهام التي ذكرها العلامة ابن خلدون في مقدمته .

(1) تاريخ التشريع الإسلامي: د . أسامة الحموي ص 184 .

(2) المقدمة: لابن خلدون ص 222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت