وأنه لا أمل في استعباد المسلمين ما داموا يطبقون إسلامهم على حياتهم كنظام اجتماعي
وسياسي واقتصادي وأخلاقي . ومن هنا وضعوا أسلوبا جديدا لمقاومة القوانين الإسلامية .
وبذلك يصلون إلى ما يريدون من هدم العقيدة الإسلامية . وبذلك يصلون إلى ما يريدون من
هدم العقيدة الإسلامية واخراج المسلمين من نطاق التوحيد إلى نطاق الشرك ، ذلك أن الدولة
الإسلامية هىجزء من الدين الإسلامي ، ويستحيل في عرف الإسلام أن يقوم دين بغير دولة
وإلا انهدم الجزء الأكبر من هذا الدين ، وهذا ما قصد إليه أعداء الإسلام حين نادوا في
المجتمعات الإسلامية بفكرة إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق الواقعي، والاستعاضة عنه بنظام
الغرب وقوانينه وهو ما عرف في التاريخ: بفصل الدين عن الدولة ( 1) . وإمعانا في
التضليل والخداع سماها الفكر الغربي بالعلمانية .
ثم إلغاء الخلافة الإسلامية حين استطاع أعداء الإسلام عن طريق أتاتورك إلغاء الخلافة
الإسلامية ، واستطاع عن طريق القوة والقتل لكل معارض تنحية الشريعة جانبا وطبعها بطابع
الروحانية ، ثم ألغى المحاكم الرعية ، وقوانين الشريعة الإسلامية ، وقرر العمل بالقوانين
الغربية ، وبعبارة وجيزة: قضى على كل مظاهر الحياة الإسلامية في تركيا ، وكان لكل
ذلك الأثر الكبير الذي انعكس على مصر مما مهد الطريق سريعا لكي تحذو حذو تركيا .
وقد قسمت هذا البحث إلى عدة مباحث:
المبحث الأول: أهمية القضاء الشرعي .
المبحث الثاني: الاستعمار وأثره في انحسار القضاء الشرعي .
المبحث الثالث: العلمانية ودورها في تنحية الشريعة عن مجال التطبيق .
المبحث الأول:
أهمية القضاء الشرعي:
لقد اتسع مفهوم العلوم الشرعية ليشمل سائر العلوم المستنبطة من الكتاب والسنة ، بالإضافة
إلى المصادر الأخرى للشريعة الإسلامية مثل الحديث والتفسير وأصول الفقه وتاريخ التشريع