الصفحة 2 من 24

وأنه لا أمل في استعباد المسلمين ما داموا يطبقون إسلامهم على حياتهم كنظام اجتماعي

وسياسي واقتصادي وأخلاقي . ومن هنا وضعوا أسلوبا جديدا لمقاومة القوانين الإسلامية .

وبذلك يصلون إلى ما يريدون من هدم العقيدة الإسلامية . وبذلك يصلون إلى ما يريدون من

هدم العقيدة الإسلامية واخراج المسلمين من نطاق التوحيد إلى نطاق الشرك ، ذلك أن الدولة

الإسلامية هىجزء من الدين الإسلامي ، ويستحيل في عرف الإسلام أن يقوم دين بغير دولة

وإلا انهدم الجزء الأكبر من هذا الدين ، وهذا ما قصد إليه أعداء الإسلام حين نادوا في

المجتمعات الإسلامية بفكرة إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق الواقعي، والاستعاضة عنه بنظام

الغرب وقوانينه وهو ما عرف في التاريخ: بفصل الدين عن الدولة ( 1) . وإمعانا في

التضليل والخداع سماها الفكر الغربي بالعلمانية .

ثم إلغاء الخلافة الإسلامية حين استطاع أعداء الإسلام عن طريق أتاتورك إلغاء الخلافة

الإسلامية ، واستطاع عن طريق القوة والقتل لكل معارض تنحية الشريعة جانبا وطبعها بطابع

الروحانية ، ثم ألغى المحاكم الرعية ، وقوانين الشريعة الإسلامية ، وقرر العمل بالقوانين

الغربية ، وبعبارة وجيزة: قضى على كل مظاهر الحياة الإسلامية في تركيا ، وكان لكل

ذلك الأثر الكبير الذي انعكس على مصر مما مهد الطريق سريعا لكي تحذو حذو تركيا .

وقد قسمت هذا البحث إلى عدة مباحث:

المبحث الأول: أهمية القضاء الشرعي .

المبحث الثاني: الاستعمار وأثره في انحسار القضاء الشرعي .

المبحث الثالث: العلمانية ودورها في تنحية الشريعة عن مجال التطبيق .

المبحث الأول:

أهمية القضاء الشرعي:

لقد اتسع مفهوم العلوم الشرعية ليشمل سائر العلوم المستنبطة من الكتاب والسنة ، بالإضافة

إلى المصادر الأخرى للشريعة الإسلامية مثل الحديث والتفسير وأصول الفقه وتاريخ التشريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت