الصفحة 3 من 24

، بل إنه قد اتسع في القرن العشرين لكي يشمل علوما مستحدثة لم يكن لها وجود من قبل مثل

علوم المذاهب والتيارات الفكرية والدراسات الإستشراقية المتعلقة بالإسلام ، وغير ذلك من

العلوم التي تعد دراستها ضرورة شرعية من أجل وضع حلول لمشكلات اجتماعية متغيرة .

القضاء الشرعي في خدمة المجتمع:

تتبين لنا أهمية القضاء الشرعي في خدمة المجتمع حين نحدد سمات وخصائص وأهداف

المجتمع الذي نعيش فيه . ولا شك أن المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع مسلم،

ومن سماته وخصائصه:

أنه مجتمع يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وفق ما

جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

ب-كما انه مجتمع متوازن . أي تتوازن فيه حاجات الإنسان والاستجابة إليها بين المطالب الروحية والمادية معا دون تغليب لطرف على آخر ، أو كبت طرف لحساب الطرف الآخر .

ج-كذلك ويتسم هذا المجتمع بأنه مجتمع الانضباط وفق المنهج الإسلامي ، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الأمة ( 2) .

كما تتضح لنا أهمية القضاء الشرعي حين نعلم أنه ليس مجرد علوم دينية كما يظن البعض ،

بل هو في صميمها علوم دنيوية ، خصوصا وأن الإسلام لا يفصل بين الدين والدنيا ، بل

ينظر إليهما على أنهما وجهان لعملة واحدة .

يقول الإمام الغزالى: إن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ، ولا نظام للدين إلا بنظام

الدنيا ، فإن الدنيا مزرعة للآخرة ، وهى الآلة الموصلة إلى الله عز وجل لمن اتخذ آله ومنزلا

لامن يتخذها مستقرا ووطنا . (3)

وإذا كانت مجتمعاتنا في حاجة ماسة إلى العلوم المادية فإن حاجتها إلى العلوم الشرعية أشد ،

لأن العلوم المادية لا يستقيم أمرها إذا كانت مجردة من أخلاق الإسلام وقيمه ومثله ، وإلا

وقعنا فيما وقعت فيه المجتمعات التي فضلت بين العلم وبين الدين . وخلقت بينهما نوعا من

الصراع الذي لا يعترف به الإسلام . حيث ربط بين العلم المادي وبين العلوم الشرعية ربطا

محكما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت