، بل إنه قد اتسع في القرن العشرين لكي يشمل علوما مستحدثة لم يكن لها وجود من قبل مثل
علوم المذاهب والتيارات الفكرية والدراسات الإستشراقية المتعلقة بالإسلام ، وغير ذلك من
العلوم التي تعد دراستها ضرورة شرعية من أجل وضع حلول لمشكلات اجتماعية متغيرة .
القضاء الشرعي في خدمة المجتمع:
تتبين لنا أهمية القضاء الشرعي في خدمة المجتمع حين نحدد سمات وخصائص وأهداف
المجتمع الذي نعيش فيه . ولا شك أن المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع مسلم،
ومن سماته وخصائصه:
أنه مجتمع يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وفق ما
جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
ب-كما انه مجتمع متوازن . أي تتوازن فيه حاجات الإنسان والاستجابة إليها بين المطالب الروحية والمادية معا دون تغليب لطرف على آخر ، أو كبت طرف لحساب الطرف الآخر .
ج-كذلك ويتسم هذا المجتمع بأنه مجتمع الانضباط وفق المنهج الإسلامي ، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الأمة ( 2) .
كما تتضح لنا أهمية القضاء الشرعي حين نعلم أنه ليس مجرد علوم دينية كما يظن البعض ،
بل هو في صميمها علوم دنيوية ، خصوصا وأن الإسلام لا يفصل بين الدين والدنيا ، بل
ينظر إليهما على أنهما وجهان لعملة واحدة .
يقول الإمام الغزالى: إن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ، ولا نظام للدين إلا بنظام
الدنيا ، فإن الدنيا مزرعة للآخرة ، وهى الآلة الموصلة إلى الله عز وجل لمن اتخذ آله ومنزلا
لامن يتخذها مستقرا ووطنا . (3)
وإذا كانت مجتمعاتنا في حاجة ماسة إلى العلوم المادية فإن حاجتها إلى العلوم الشرعية أشد ،
لأن العلوم المادية لا يستقيم أمرها إذا كانت مجردة من أخلاق الإسلام وقيمه ومثله ، وإلا
وقعنا فيما وقعت فيه المجتمعات التي فضلت بين العلم وبين الدين . وخلقت بينهما نوعا من
الصراع الذي لا يعترف به الإسلام . حيث ربط بين العلم المادي وبين العلوم الشرعية ربطا
محكما .