وأما أهدافه: فهي كثيرة ومتنوعة وأهمها: الأهداف الضرورية التي لا يستقيم نظام الحياة
دون المحافظة عليها ، وهى: حفظ الدين والنفس والمال والعقل والنسل من أى اعتداء عليها.
ولا شك أن المحافظة على تلك السمات وهذه الأهداف لا يمكن أن تتم دون إدخال القضاء
الشرعي ليحكم بين الناس . وإذا كان تقدم المجتمع لا يكون إلا بالعمل ، فإن العلم لابد أن
يسبق العمل ، فالعلم هو الوسيلة التي تبين لنا كيفية العمل ، وبهذا نسير في بناء مجتمعنا على
هدى وبصيرة من وحي الله . فلا يحدث صراع أو تصادم بين الناس بعضهم وبعض ، أو
بينهم وبين الكون الذي يعيشون فيه .
هذا ومن فضل الله علينا أن القضاء الشرعي قد استوعب سائر النشاطات الإنسانية التي يقوم
عليها المجتمع سواء منها ما يتعلق بالنظام الاجتماعي أو النظام التربوي والأخلاقي أو
الاقتصادي بمختلف وسائله وطرقه التنموية ، أو السياسية.
كما يساهم القضاء الشرعي في بناء المجتمع من زاوية ثانية في تهذيب الأخلاق والنفوس
عن الصفات الدميمة .وإذا كانت الأخلاق هي أساس بناء المجتمعات ، فإن القضاء الشرعي
هو أصل الأخلاق ومنبعها فلا أخلاق فاعلة عارفة بطريق الحق والصواب إلا إذا قامت على
العلم الشرعي واستقامت عليه .
ثم إن هناك الكثير من المشاكل التي يعانى منها المجتمع والتي قد تكلفه الكثير من الأموال
والطاقات لإزالة آثارها ، ومنشأ هذه المشاكل إذا بحثنا في جذورها هو الجهل بأحكام الشريعة
الإسلامية ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض هذه المشاكل ومنها:
المشاكل الأسرية وما يعانى منه المجتمع بسببه كثرة حالات الطلاق ، وتعدد الزوجات ،
وتقصير الرجل في حق أسرته ، وتقصير المرأة في حق زوجها وأولادها ، مما يترتب عليه
تشرد الأولاد وانحرافهم في كثير من الأحيان .
مشاكل الشباب من الوقوع في براثن الإدمان والمخدرات والمسكرات أو وقوعهم في