مشكلة سوء الفهم للإسلام مما يؤدى إلى التشرد والحكم على الناس بالكفر والفسق .
-مشاكل العمالة والعلاقة بين رب العمل الذي لا يعطى العامل حقه ، وبين العامل الذي قد لا
يؤدى عمله بأمانة وإتقان .
أقول إن معظم هذه المشاكل سببها الأساسي قد يكون هو الجهل بأحكام الإسلام في مثل هذه
المجالات ، ومن ثم فحين ندخل القضاء الشرعي ليقوم بدوره في الحياة فإنما نقوم بدور
أساسي في القضاء على هذه المشكلات بمنعها قبل وقوعها .
ورغم كل هذه الأهمية للقضاء الشرعي ، إلا أن هناك من عمل على انحسار هذا القضاء ،
وتنحيته عن مجال حياة المسلمين بوجه عام والمصريين بوجه خاص ، وسيكون محور حديثنا
عن مصر لعدة أسباب منها:
تمسك أهل مصر بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ، مع إيمانهم بأن الإسلام دين
ودولة ، ولا مجال للفصل بينهما على الإطلاق .
إيمانهم بان تشريعات الإسلام تتسم بالشمول والإحاطة ، فليس هناك شعبة من شعب الحياة
إلا وقننت لها الشريعة الإسلامية ،و أوضحت لنا فيها الخير من الشر ، خلافا للقوانين الوضعية .
إيمانهم بان الإسلام كل ولا يتجزأ ، فتشريعات الإسلام متشابكة متكاملة ، ولن تؤتى
ثمارها إلا بالتطبيق الكامل لكل فروعها واجزائها .
مصر من اكبر الدول الإسلامية تعدادا ، وبها الجامع الأزهر حامى حمى الإسلام في كل
أنحاء العالم الإسلامي وبالتالي فان إلغاء القضاء الشرعي بها سيمهد الطريق لإقصاء دول
أخرى تقف حجر عثرة أما هذا الإقصاء .[ وكما يقول أستاذنا الدكتور فتحي الزغبي: مصر
في نظر الغزاة هي مركز التوجيه الروحي والثقافي بسبب موقعها الجغرافي ومكانتها
التاريخية ، وبسبب وجود الأزهر فيها ، فإذا أمكن إفسادها من الناحية الإسلامية كان عونا
كبيرا للذين يخططون لإفساد العالم الإسلامي كله ] ( 4 ) .
المبحث الثاني: الاستعمار وأثره في انحسار القضاء الشرعي في مصر.