إن شروط قضاة الشرع في العصر الحاضر متفقة مع شروط تعيين عامة القضاة في كل دولة، وهي في مجموعها متفقة غالبًا بين البلاد العربية والإسلامية، وهي:
1-المواطنة والجنسية:
اشترطت جميع الأنظمة المعاصرة أن يكون القاضي من مواطني الدولة التي يعمل فيها القاضي، وذلك أخذًا من وجود الدولة المعاصرة، والأنظمة المستقلة، وقيام الدولة على عنصر الشعب الذي يتكفل بالواجبات الملقاة على عاتقه، ويتمتع بمزايا المواطنة بالمقابل، ومنها تولي الوظائف، لأن القضاء مظهر لسيادة الدولة، فينحصر بمواطنيها (1) .
وهذا يعتمد على صلاحية رئيس الدولة والهيئات التشريعية وسلطتهم في إصدار الأنظمة والقوانين حسب المصالح أولًا، وبما يتفق مع العرف الدولي ثانيًا، ومع التطور الحديث للدول في التوظيف وتعيين الموظفين ثالثًا.
وفيه تكريس للإقليمية، وتقديس للمواطنة والحدود المصطنعة بين البلاد العربية والإسلامية، وتقييد لمبدأ"الأخوة الإسلامية" (( إنما المؤمنون إخوة ) )ومبدأ"المساواة بين المسلمين""المسلمون سواسية كأسنان المشط"وأن العبرة للكفاءة والأهلية والخبرة، وليس لمجرد المواطنة، وأن العالم المسلم كان يتولى الأعمال والوظائف في ديار الإسلام والمسلمين متى توفرت فيه الشروط العلمية، سواء كان من الشرق أم من الغرب، والتاريخ الإسلامي مشحون بقضاة في مصر والشام والعراق وقد قدموا من الأندلس والمغرب، والعكس بالعكس.
(1) المادة 37 من نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (أن يكون سعودي الجنسية) ، والمادة 18 من قانون السلطة القضائية الإماراتي، وفي سورية أن يكون متمتعًا بالجنسية منذ خمس سنوات على الأقل.
انظر: فقه القضاء من 157، التنظيم القضائي ص164، 269، القضاء والتقاضي الدكتور علي الحديدي ص43.