وقد اصطدم هذا الشرط بالواقع عند عدم وجود مواطنين تتوفر فيهم الكفاءة وشروط القضاء، فنصت بعض الأنظمة على جواز تعيين قضاة من غير المواطنين بالإعارة، أو الندب، أو التعاقد (1) .
ولعل شرط المواطنة يلتقي -جزئيًا- مع ما شرطه بعض العلماء المتأخرين في الدولة الإسلامية، فزادوا في شروط القاضي -المستحبة- أن يكون بلديًا، أي من أهل البلد (2) ، ليعرف عاداتهم، ويألف السكن معهم، وتسهل عليه الإقامة بينهم، ويدرك المعاني التي يريدونها في دعواهم، ومخاصمتهم، ودفاعهم، وشهاداتهم.
2-الإسلام:
اشترطت بعض الأنظمة والقوانين المعاصرة أن يكون القاضي مسلمًا، وذلك التزامًا برأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة باشتراط الإسلام في القاضي؛ لأن القضاء ولاية للحكم بمقتضى الشرع، ولأدلة كثيرة وردت في كتبهم، فأخذت بعض الأنظمة المعاصرة بذلك، منها الإمارات العربية المتحدة (3) .
أما في السعودية فلم ينص نظام القضاء فيها على اشتراط الإسلام (المادة/37) ولعل هذا الشرط دخل في شرط الجنسية؛ لأن مواطني المملكة العربية السعودية مسلمون مائة بالمائة (4) .
(1) المادة 19 إماراتي: يجوز تعيين القضاء من رعايا الدول العربية الذين تتوفر فيهم الشروط (الإماراتية) عن طريق الاستعارة من الحكومات التابعين لها، أو بمقتضى عقود شخصية خارجية، لمدة محددة قابلة للتجديد.
انظر: فقه القضاء ص157، التنظيم القضائي ص164.
(2) تبصرة الحكام 1/20-21 طبع بيروت، د.ن.ت، وانظر فقه القضاء ص157.
(3) المادة 8 من قانون السلطة القضائية الاتحادية.
(4) فقه القضاء ص157، التنظيم القضائي ص164، 269، الوجيز في أصول المحاكمات (السوري) الدكتور عدنان الخطيب ص115، أصول المحاكمات (السورية) أنطاكي ص87، الوجيز في أصول المحاكمات الجزائية (السورية) الفاضل ص335.