وقال المرغيناني الحنفي والكمال بن الهمام رحمهما الله تعالى: (ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع فيه شروط الشهادة من الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، وكونه غير أعمى، ولا محدودًا في قذف،(والكمال فيه أن يكون عدلًا عفيفًا عالمًا بالسنة وبطريق من كان قبله من القضاة) ، وأن يكون من أهل الاجتهاد، والفاسق أهل للقضاء، وأما الذكورة فليست بشرط إلا للقضاء بالحدود والدماء فتقضي المرأة في كل شيء إلا فيهما) (1) .
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى: (فأما الصفات المشتركة في الجواز فأن يكون حرًا، مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، واختلفوا في كونه من أهل الاجتهاد..، واختلفوا في اشتراط الذكورة) (2) .
وقال المجد بن تيمية رحمه الله تعالى: (ويشترط في القاضي عشر صفات: كونه بالغًا، عاقلًا، ذكرًا، حرًا، مسلمًا، عدلًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، مجتهدًا) (3) .
ويضاف إلى ذلك شروط كثيرة مستحبة، توحي بالكمال، ورفعة النفس، وحصافة العقل، حتى سماها الكاساني رحمه الله تعالى:"شرائط الفضيلة والكمال" (4) ، وتعرف في مواطنها من كتب الفقه وأدب القضاء، كما يوجد شروط خاصة في بعض أنواع القضاة، كقاضي الحسبة، وقاضي المظالم، ونكتفي بالإشارة إليها (5) .
شروط القضاة في الأنظمة والقوانين المعاصرة:
(1) فتح القدير للكمال بن الهمام، شرح الهداية للمرغيناني 5/453-454، وانظر: بدائع الصنائع 9/4079، حاشية ابن عابدين 5/354، 395.
(2) بداية المجتهد 4/1768، وانظر: تبصرة الحكام 1/17، الكافي لابن عبد البر 2/347.
(3) المحرر 2/203، وانظر: المغني 10/36، الروض المربع ص705، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي الدكتور محمد الزحيلي ص87.
(4) بدائع الصنائع 9/4080، وانظر: التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي ص96.
(5) المراجع السابقة.