ولا يزال كثير من قضاة الشرع في عصرنا الحاضر تنطبق عليهم هذه الصفات والميزات، وأن قضاة الشرع في ظل الأنظمة الحاضرة يتميزون عن غيرهم في كثير من الأمور، ويحتلون مركز الصدارة والاحترام في المجتمع.
المبحث الثاني
شروط قضاة الشرع
لما كان القضاء بهذه الأهمية والمكانة الرفيعة، وكان القضاة بهذه المنزلة العالية، والموقع المهم، فقد أولى الفقهاء قديمًا اهتمامًا زائدًا لتعيين القضاة، ووضعوا الشروط المناسبة والكافية التي تؤهل القضاة لهذا العمل الجليل، وتضمن نجاحهم وتحقيقهم للأهداف الجسيمة المخولة لهم، وبحث الخلفاء والحكام عمن يوثق بصلاحه وعفافه، واستقامته، وفهمه للقرآن والسنة، والقدرة على استنباط الأحكام منها، لينصَّب قاضيًا، وكان عمر وعلي رضي الله عنهما يتشددان في اختيار القضاة الذين تتحقق فيهم أهلية القضاء، ثم توسع الأئمة والعلماء في هذه الشروط، واتفقوا على معظمها، واختلفوا في بعضها، ونذكرها اختصارًا وتعدادًا لنرى مدى الالتزام بها في العصر الحاضر، والأخذ بها، والمقارنة معها.
قال النووي رحمه الله تعالى: (وشرط القاضي: مسلم، مكلف، حرّ، ذكر، عدل، سميع بصير، ناطق، كافٍ، مجتهد) (1) .
وقال ابن أبي الدم رحمه الله رحمه الله تعالى: (شرائط القضاة عشرة: الإسلام، والحرية، والذكورة، والتكليف، والعدالة، والبصر، والسمع، والنطق، والكتابة، والعلم بالأحكام الشرعية) (2) .
(1) المنهاج ومغني المحتاج 4/375، وانظر: المهذب 5/471، الروضة 11/97.
(2) أدب القضاء، له ص81، وانظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص62-65، البيان للعمراني 13/17.