الصفحة 7 من 38

3-ما كانت عليه الأمة من العزة والأنفة، فلا تنام على مظلمة، ولا تسكت أمام الظالم، بل تطالب بالحق، وترفع الأمر للقضاة، وللخلفاء (1) ، تحقيقًا لقوله تعالى: (( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) )هود/113، وقوله تعالى: (( إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وكان الله سميعًا عليمًا ) )النساء/148.

4-تخير القضاة من العلماء الأتقياء، الورعين، المبرزين، المشهورين بحسن الصيت، وعزة النفس، وسعة العلم، دون أن تأخذهم في الله لومة لائم، ولم يطمعوا بجمع الثروة، ولا بجاه المنصب والوظيفة، يبغون مرضاة الله تعالى، ويلتزمون شرعه، ويطبقون أحكامه، وفوق كلّ ذلك يراقبون الله تعالى في السر والعلن، ويضعونه أمام ناظريهم قبل القضاء، وأثناءه، وبعده، وكان الخلفاء والحكام والأمراء يبحثون عن كبار العلماء لتعيينهم في القضاء (2) .

(1) من ذلك قصة القبطي مع ابن عمرو بن العاص الذي ذهب من مصر إلى المدينة للشكوى، وقصة أهل سمر قند مع القائد الفاتح ورفع الأمر للخليفة في دمشق، وانظر: قصص العرب 3/47، 67، 71، 74، 78، 81، 96، بعناوين: خليفة بين يدي قاض، قاضٍ لا يقبل شهادة خليفة، المنصور في ساحة القضاء مع الجمالة، أمير في مجلس القضاء، قاضي الرقة مع أميرها الذي قال له: (فوالله لا أفلح قاض لا يقيم الحق على القوي والضعيف) رجل يقاضي المأمون، قاض يطلب إقالته من القضاء، لأنه قُدّم له هدية فلم يقبلها، ولكن مالت نفسه لها، وغير ذلك كثير.

(2) كان القاضي الشعبي يؤدب ولد عبد الملك على تصرفاتهم، وكان عبد الله بن نوفل أو ابن الحارث قاضي المدينة أول من قضى على آل مروان الذي عينه (أخبار القضاة 1/113، 114، 2/421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت