2-ما كان عليه الخلفاء والأفراد من حبّ للعدل، وتطبيق ذلك على أنفسهم، ومن يلوذ بهم من أبناء الأسرة الحاكمة، وفي المجتمع عامة (1) ، وكان الخلفاء يرعون بأنفسهم أعمال القضاة، ويقدمون لهم النصح الحازم لإقامة العدل، ويتابعون أقضيتهم في مختلف الأمصار.
(1) إن تاريخ القضاء في الإسلام مشحون بالأمثلة الواقعية، بدءًا من السيرة النبوية، ثم الخلفاء الراشدين، ثم من بعدهم، فمن ذلك قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع سواد، وقصة عمر مع أبي بكر، ومع ابن عمرو بن العاص، وقصة علي مع القاضي شريح واليهودي، وقصص الخليفة عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وقصة الخليفة المنصور في ساحة القضاء مع قاضي المدينة محمد بن عمران الطلحي وكاتبه نمير المدني مع الجمّالة أو العتالين، وقصة القاضي شريك بن عبد الله مع أمير الكوفة موسى بن عيسى، وهو ابن عم أمير المؤمنين المهدي، وقصة القاضي ابن حربويه (319هـ) الذي كان الأمراء يركبون إليه لخطب ودّه، وقصة العز بن عبد السلام مع حكام دمشق، ثم مع مماليك القاهرة، وقصة القاضي محمد بن عبد الله المرداوي الصالحي الحنبلي قاضي الحنابلة بدمشق (714-788هـ) وحكم الخليفة العادل عمر بن الخطاب على ابنه، ومع ابن عمرو، وقصة علي وابنه وقنبر وشريح، وغير ذلك كثير.
انظر: أخبار القضاة، وكيع 1/184، 193، 2/194، أدب القضاء لابن أبي الدم، فقرة 11، القلائد والجواهر في أخبار الصالحية 2/484، قضاة عادلون، محمد عبد الرحيم، تاريخ القضاء في الإسلام، الدكتور محمد الزحيلي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، المحامي ظافر القاسمي، وغير ذلك.