الصفحة 5 من 38

وتتمثل الأسباب التي رفعت مكانة القضاة، وسمت بنفوسهم إلى ذلك المستوى الشاهق في النزاهة والتجرد، وأداء الحق، والقيام بالواجب في العصر الإسلامي، في عدة أمور، أهمها:

1-تعاليم الإسلام كاملة، بما فيها العقيدة والأخلاق والآداب والأحكام، التي كانت غضة مؤثرة في النفوس، ومربية لها تربية دينية روحية كاملة، قال الماوردي رحمه الله تعالى في وصف الناس عامة: (لأنهم كانوا مع ظهور الدين عليهم، يقودهم التناصف إلى الحق، أو يزجرهم الوعظ عن الظلم، وإنما كانت المنازعات تجري بينهم في أمور مشتبهة، يوضحها حكم القضاء) (1) ، وهذا يفسر قلة الدعاوي وندرتها، وقلة عدد القضاة في المدن الكبرى، وأن القضاء أشبه بالإفتاء لمعرفة الحكم عند الاشتباه، والخلاف، ثم الالتزام بما يقوله الشرع.

(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت