وتتمثل الأسباب التي رفعت مكانة القضاة، وسمت بنفوسهم إلى ذلك المستوى الشاهق في النزاهة والتجرد، وأداء الحق، والقيام بالواجب في العصر الإسلامي، في عدة أمور، أهمها:
1-تعاليم الإسلام كاملة، بما فيها العقيدة والأخلاق والآداب والأحكام، التي كانت غضة مؤثرة في النفوس، ومربية لها تربية دينية روحية كاملة، قال الماوردي رحمه الله تعالى في وصف الناس عامة: (لأنهم كانوا مع ظهور الدين عليهم، يقودهم التناصف إلى الحق، أو يزجرهم الوعظ عن الظلم، وإنما كانت المنازعات تجري بينهم في أمور مشتبهة، يوضحها حكم القضاء) (1) ، وهذا يفسر قلة الدعاوي وندرتها، وقلة عدد القضاة في المدن الكبرى، وأن القضاء أشبه بالإفتاء لمعرفة الحكم عند الاشتباه، والخلاف، ثم الالتزام بما يقوله الشرع.
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص77.